فابيوس وزير خارجية فرنسا في طهران. فابيوس الأول بين وزراء خارجية الدول الأوربية الذي يزور طهران بعد اتفاق فيينا. فابيوس يحمل معه دعوة من هولاند إلى روحاني لزيارة فرنسا. الطريق بين باريس وطهران مفتوحة بالاتجاهين.
بقية الدول التي شاركت في اتفاق فيينا تتجه نحو تطبيع علاقاتها الثنائية مع طهران. التطبيع تقوده سياسة المصالح الاقتصادية بالدرجة الأولى، ولكن هذا لا يعني أن السياسة غائبة، بل هي حاضرة بقدر حضور الاقتصاد نفسه، ومن البداهة أنه لا فصل تام بين ما هو سياسي وما هو اقتصادي.
دولة (الشيطان الأكبر) تسير على طريق فرنسا في التطبيع والبحث عن المصالح، وصوت وزير الدفاع الأميركي في تصريحه الأخير حول بقاء الخيار العسكري مع إيران على الطاولة، كان هو التصريح الشاذ بين أصوات أميركية وأوروبية عديدة ودعت الخيار العسكري، ودخلت طريق المال والشركات والاقتصاد.
ثمة من يؤمن في الخليج العربي أن الغرب يعيد ترتيب أولوياته ومصالحه في المنطقة، وأنه يتجه نحو الاعتراف بدور رئيس لطهران في إعادة ترتيبات المنطقة، والحفاظ على استقرارها، وتوظيفها في مواجهة تنظيم الدولة والقاعدة، وأن المصالح الخليجية مهددة بالتقليص. باختصار دولة الشيطان الأكبر تبدو الآن مقبولة نسبيا بين الجمهور الأيراني بعد اتفاق فيينا، ووتتجه الدولة الإيرانية إلى الاعتراف بالمصالح الأميركية أيضا.
بعض المتظاهرين ( الأعداد قليلة جدا) ، ذكروا الجمهور الإيراني بحدث تاريخي برفعهم لافتات تقول فابيوس يحمل الإيدز لإيران ؟! . بينما السلطات في طهران تبحث معه اتفاقات تبادل تجاري بقيمة مالية كبيرة ، وقد أكد فابيوس أن وفد تجاريا كبيرا بقيادة وزير الزراعة الفرنسي سيصل قريبا إلى طهران.
اتفاق فيينا هو اختراق إيراني من ناحية، واختراق غربي من ناحية أخرى، لما يسمى (السياسة بالمبادئ) ، وكلا الطرفين قدما إعلانا عالميا يقول : ( إن المصالح فوق المبادئ )، وإن موقع المبادئ هو الكتب، والنظريات التي تدرسها الجامعات . ، وإن ما في الكتب والنظريات لا يبقى على حاله عند التطبيق.
في التطبيق والميدان ثمة اعتراف من الطرفين بمصالح الآخر في المنطقة، وأن على الأطراف التعامل معا (بسياسة الاحترام ) المتبادل كما قال فابيوس أخيرا، و( بسياسة تبادل المصالح والمنافع) ، ومنها تخفيف الخطاب الإيراني العدائي لإسرائيل. فهل نشهد خطابا جديدا في مواجهة إسرائيل بعد اتفاق فيينا؟.

