بعد الهزة السياسية التي أحدثها استقبال خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان لوفد حركة حماس بقيادة خالد مشعل نفى وزير الخارجية السعودي في مؤتمر صحفي مع نظيره المصري أن تكون تلك الزيارة رسمية، وبين أنها من أجل أداء العمرة الذي هو حق لأي مسلم، ولكنه أكد أن الوفد التقى الملك سلمان وقدم له التهنئة بمناسبة حلول عيد الفطر، كما أكد وزير الخارجية السعودية أن المملكة ما زالت على موقفها من حماس والسلطة الفلسطينية ومن مصر.
واضح أن ما قام به السيد وزير الخارجية يأتي في سياق التخفيف من وطأة الحدث على بعض الأطراف الكارهة للوحدة الفلسطينية، والرافضة لرفع الحصار عن قطاع غزة، ولكن ذلك لا يعني أن الزيارة لم تحدث حسب ما صدر عن بعض، علماً بأن الحركة في بيانها الرسمي لم تذكر سوى ما قاله وزير الخارجية، وإن تسربت بعض البشائر على لسان أكثر من قيادي في الحركة، ومن حق الحركة أن تمنح الأمل لشعبنا، وخاصة في قطاع غزة المحاصر.
أعتقد أن النفي الذي صدر عن المملكة العربية السعودية يتعلق بكل الشائعات التي صدرت على هامش الزيارة، وخاصة عن الإعلام المصري والإيراني وبعض وسائل الإعلام الفلسطينية، ولم يكن نفياً لما تحدثت به حركة حماس، أما تأكيد موقف المملكة من حماس والسلطة ومصر فهو صحيح أيضاً، فموقف المملكة من الوحدة الفلسطينية توجه أصيل، وإن مر بفترة ضبابية كلنا يعرفها، وهي داعمة للسلطة والشعب الفلسطينيين، ولن تتأخر عن تقديم الدعم له، وهي كذلك مع مصر وتطلعات الشارع المصري، ومع محاربة الإرهاب والتطرف، ولكن بالطريقة المعقولة والطبيعية، وليس كما يحاول بعض تفسيرها.
وأخيراً نقول: إن المؤتمر الصحفي أثبت بما لا يدع مجالاً للشك إصرار بعض الأطراف على الاستمرار في محاربة الشعب الفلسطيني، والضغط باتجاه إبقاء الحصار عليه، وتحطيم معنوياته، ولكننا على ثقة ويقين بأن تلك سياسة فاشلة وزائلة، مع ما تحققه من نجاحات شكلية وإعلامية محدودة، ونقول لكل المتآمرين ما قاله الرئيس اليمني المخلوع علي عبد الله صالح عن نفسه دون أن يدري: "فاتكم القطار".


