الثلاثاء 30 ديسمبر 2025 الساعة 02:06 ص

مقالات وآراء

يا ابن الثمانين ارجع قبل فوات الأوان.

حجم الخط
مصطفى الصواف

(من لم يتعظ بالموت فلا واعظ له)، قول لرسول الله صلى الله عليه وسلم، وهل بقي بعد الموت ما يمكن أن نتحدث عنه، في الموت يذهب الإنسان بنفسه لا يحمل إلا عمله عند القبر يغادره حبيبة قبل عدوه ويتركه وحيدا إلا عمله يبقى شاهدا له أو عليه، عمله من سيحاسب عليه لا ظلم اليوم وكل نفس بما كسبت رهينة، فلماذا ننسى أو نتناسى هذه اللحظة القادمة لا محالة لأنها نهاية كل مخلوق على وجه الأرض، لا خلود لأننا في دار الممر وصولا إلى المستقر إما جنة وإما نار والعياذ بالله.

 

في الظروف العادية قد يطول عمر الإنسان منا إلى السبعين أو الثمانين أو ما فوق ذلك، وفي العادة يتوقع الإنسان العاقل أن يأتيه الموت في أي لحظة لذلك هذا العاقل يكون على أهبة الاستعداد لملاقاة الموت وقد اعد له العدة من خير يفعله أو حسنات يقدمها أو علما نافع أو ولد صالح أو عمل شاهد عليه أو شفيع له، وعندما يصل الإنسان إلى سن الثمانين وقليل هم من يصلون إلى هذا السن، وطول العمر فرصة للعبد أن يتوب وأن يعود ويتوب إلى الله، وقد يكون الله قد أمد في عمره لحكمة لا يعلمها إلا هو وهو أن يعطيه فرصه للتوبة قبل أن يختم على قلبه ويكون طول عمره شاهد إثبات عليه بعد المنح الفرصة ولم يستغلها بالعودة إلى الله وانتهاج طريق الطاعة الموصل إلى حسن المستقر.

 

ماذا ننتظر بعد الثمانين عاما؟، وكم من عاما قد يمتد بك العمر؟، وهل من مفر؟، فالموت ملاقيك فأما ثواب يدخلك الجنة أو عذاب يرديك في النار، يا رجل والله من بلغ الثمانين دون أن يراجع نفسه ويعيد حساباته فقد خاب، هذا لو كان الواحد منا مسئول عن نفسه أو أهله، فكيف من يكون في مقام المسئول عن شعبه، فيسأل عن هذه الأمانة العظيمة ماذا فعل بها؟، وهل أقام العدل فيها؟ وهل أحسن الرعاية، ويُسأل كيف ترك الرعية ولماذا لم يحسن الرعاية؟، وهل حافظ على الحقوق أم أضاعها، هل حفظ دين الله أم أضاعه، هل جمع الأمة أم فرقها؟.

 

يا من بلغت الثمانين ماذا تنتظر؟، أليس من الحكمة والمنطق أن تزن أفعالك وأقوالك وتصرفاتك بميزان الحق وان تعرض كل مسار حياتك وتنزله عند حكم الله وتنظر هل هو متوافق معه؟، هل عملك وفعلك وسياستك وفق ميزان ما شرع الله؟ أم هي إتباع للهوى والسير في طريقة الهاوية الذي يقوده الشيطان؟.

 

يا من بلغت الثمانين لازال هناك متسع من الوقت ولكنه في مقاييس البشر ليس بطويل فاغتنم يا ابن الثمانين ما تبقى من عمرك لأنك ميت ولن يصحبك في موتك منصب ولا مال ولا ولد ولا المنافقون من حولك بل سيكونون وبالا عليك، لأنك ستسأل عن الفتيل والقطمير؟ ستسأل عن عمرك فيما أفنيته؟، وعن مالك من أين جمعته وأين أنفقته؟، عن سلطانك ماذا فعلت به أأقمت عدلا أحافظت على ملك، أم ظلمت وتعاونت مع عدو اهلك وتحالفت معه ونسقت وسفكت دما طاهرا ؟.

 

يا ابن الثمانين ارجع قبل فوات الأوان، ارجع قبل أن يطوى السجل وتوضع الأقلام، ارجع قبل أن تغرغر، ارجع وراجع وإلا ستكون العاقبة وخيمة والحساب ثقيل، لأن الحاكم عدل لا تضيع عنده حقوق العباد ولا يظلم عنده أحد، لا خيار لك ولا بدائل عندك فإما جنة وإما نار والعياذ بالله.