الأحد 04 يناير 2026 الساعة 08:16 ص

مقالات وآراء

أنت.. ما تريد!!

حجم الخط
صابر ابو الكاس

كان هناك اثنين من بائعي الأحذية أرادوا أن يسوّقوا بضاعتهم من خلال الانتقال من مكان إلى آخر، وذات يوم وصل البائعين إلى جزيرة وتفاجأ الاثنان بأن الناس في هذه الجزيرة كلهم بدون أحذية، البائع الأول تشاءم من الموقف، فعندما شاهد المنظر حزن وقال مردداً لن نبيع شيء من هذه الأحذية، بينما الأمر كان مختلفاً مع زميله الآخر والذي تفاءل من الموقف، فعندما شاهد المنظر فرح وقال مردداً " إن فرصتنا كبيرة وسوف نبيع كميات كبيرة من الأحذية لأن الناس ليس لديهم أحذية".

مشهدان مختلفان يظهران أن الناس أنواع في التعامل مع الحياة فمنهم المتفائل الذي يتوقع الخير وينظر إلى الحياة نظرة إيجابية، ومنهم المتشائم الذي يتوقع الشر وينظر إلى الحياة نظرة إيجابية، وهذان النوعان موجودان في مجتمعاتنا، بيد أن النوع الثاني هو الذي يسيطر على الأكثرية للأسف الشديد حيث أثبتت الدراسات أن واحداً من كل أربعة أشخاص يكون متشائم لأن 80% مما نحدث به أنفسنا هو سلبي كما تقول الاحصاءات، ولأننا أيضا نستقبل في 18 سنة الأولى من أعمارنا (50 – 150) ألف رسالة سلبية (رفض) مقابل 400 - 600 رسالة إيجابية.

ليس من الممكن أن يتصف الشخص منا بالتفاؤل والتشاؤم في آن واحد سوى واحد منهما فقط لأن العقل يركّز هنا على فعل شيء واحد معين، ما يعني أنه سوف يلغي الأشياء الأخرى وهذا ما ينطبق على التفكير السلبي والإيجابي، وإذا ما أراد الواحد ان يكشّر ويبتسم في آن واحد فإنه لا يستطيع فعل ذلك.

ومن هنا علينا دوما التركيز في التفكير الايجابي ووضعه محل التفكير السلبي، وهذا يعتمد على ما تزرعه في عقلك الباطن(العقل اللاواعي) فما تمليه عليه ينفذه، فإن أمرته بعبارات إيجابية أو سلبيه فإن العقل الواعي ينفّذ ذلك، ومثال ذلك : العبارات الايجابية.. أنا شجاع، أنا متفوق، أنا كريم، ...الخ، والعبارات السلبية.. أنا لا أستطيع، أنا فاشل، مستحيل أن أفعل كذا... الخ.

إن اخترت أن تكون متشائماً فقد اخترت الأمراض والأسقام، فقد ذكرت إحدى التقارير العلمية أن التفاؤل عامل أساسي في تحقيق الصحة العقلية فكلما شعر الشخص بالضيق أو الضغط زاد احتمال تعرضه للمرض.

وختاماً فقد لخّص لنا الإسلام ذلك كله فأمرنا بالتفاؤل والأمل والبعد عن التطير والتشاؤم، كما أن الرسول-صلى الله عليه وسلم- نهانا عن التشاؤم عندما قال: " لاَ طِيَرَةَ ، وَخَيْرُهَا الْفَأْلُ ، قَالُوا : وَمَا الْفَأْلُ ؟ قَالَ : الْكَلِمَةُ الصَّالِحَةُ يَسْمَعُهَا أَحَدُكُمْ"، لذا فإنّ التفاؤل سبيل السعادة بينما التشاؤم سبيل التعاسة.