الجمعة 16 يناير 2026 الساعة 09:53 ص

مقالات وآراء

استهداف بنك فلسطين والأسئلة الملغومة

حجم الخط
أيمن دلول

الليلة قبل الماضية استهدف تفجير إحدى نقاط الصراف الآلي التابعة لبنك فلسطين “البنك الأكبر في فلسطين”، وبمجرد الانفجار تسارعت الاتهامات بأن من يقف وراء عملية التفجير هم موظفون من قطاع غزة لا يتقاضون رواتبهم من حكومة رامي الحمد الله التي لم تعترف بهم أو بحقوقهم بالأساس، رغم أن فترة عملها في الأساس قد انتهت قبل ما يزيد عن الشهر بالتمام والكمال. المتهمون لموظفي غزة استندوا في اتهامهم على بيان موقع باسمهم يحذر أي موظف من موظفي رام الله من تقاضي راتبه دون أن يتقاضون هم الآخرين رواتبهم.1

 

قبل الخوض في مسألة المستفيد من وراء عملية التفجير لا بد من إظهار العديد من الحقائق المتعلقة ببنك فلسطين حتى يكون كلامنا بعيداً عن المهاترات التي لا تُسمن ولا تصل بنا إلى بر الأمان:

 

العديد من الاقتصاديين المتخصصين ذكروا في مواطن مختلفة أن “بنك فلسطين” من ضمن المؤسسات الكبرى العاملة في قطاع غزة الذي يمثل 40% من إجمالي عدد سكان الضفة المحتلة والقطاع، ورغم أن عدد سكان القطاع يمثل هذه النسبة، إلا أن بنك فلسطين يبلغ إجمالي أرباحه من هذه المنطقة 60%، وهو ما يعني أن ما يدفعه من ضرائب لصالح من يمتص أموالهم من أهالي القطاع المحاصر يجب ألا يقل عن 60% منها، والسؤال الأهم: ما دام الأمر كذلك، فلماذا لم يدفع بنك فلسطين تلك النسبة من الضرائب لأهالي القطاع منذ ما يزيد عن سبعة أعوام؟.

2

الأمر لم يقف عند هذا الأمر، بل إن المؤسسات والجمعيات الخيرية العاملة في قطاع غزة التي تقدم المساعدات للفقراء والمساكين أصبحت تُقابل من قبل البنك بفيتو المنع، فممنوع عليها أن تفتح حسابات في ذلك البنك، وإن وصلت حوالة مالية لرقم كان مفتوحاً منذ سنوات يقوم البنك بإعادة ردها إلى مرسلها.

 

قبل عملية التفجير بوقت قليل أبلغ البنك سلطة النقد عدم مقدرته على دفع رواتب موظفي رام الله الجالسين في بيوتهم، وبرر ذلك بـ” الأوضاع في قطاع غزة”.

وخلال الأسبوع الماضي رصد رجال أمن على معبر بيت حانون “إيرز” شمال قطاع غزة سيارات لبنك فلسطين تحمل شنطا من المال لصالح البنك قيمتها 5 ملايين دينار أردني كانت في طريقها للضفة الغربية المحتلة، في مشهد لم يعتد عليه رجال الأمن أن يكون بهذا الشكل.

وأمام هذه الحقائق لا بُد أن تتسع دائرة الاتهام للمستفيد من استهداف البنك وعدم حصرها في موظفي غزة، ولا بد من الإجابة على الأسئلة التالية لمعرفة الجاني:

 

لماذا لا يخدم بنك فلسطين قطاع غزة ويقدم نسبة الضرائب المستحقة له منذ سبعة أعوام؟ وهل يشكل ذلك أسلوباً في حصار المواطنين؟.

لماذا لا يساعد البنك المؤسسات الخيرية على إنجاز مشاريعها وجلب التمويل للأسر المستورة؟ ولماذا يقوم بتشكيل لجان للسلامة الأمنية لجرد سياسات تلك الجمعيات؟ وهل الجمعيات الخيرية تعمل لصالح الاحتلال الصهيوني ومشاريعه ليتم ملاحقتها بهذا الشكل؟.

رغم إعلانه عن حجم أرباحه الكبير، إلا أن البنك رفض دفع رواتب موظفي رام الله المستنكفين، فلماذا فعل ذلك؟ وهل هو أسلوب لتضييق الخناق على أهالي قطاع غزة؟.

لماذا يقوم بنك فلسطين بإخراج الملايين من أمواله إلى خارج قطاع غزة بواسطة الشُنط؟ وهل هذا هو الأسلوب الحضاري المعمول به في العالم من قبل البنوك التي يعمل بنك فلسطين في ظلال منظومتها؟.

لماذا رفضت إدارة البنك تسليم تسجيلات الكاميرات لديها للشرطة الفلسطينية لمتابعة التحقيق؟ ألا يمكن أن يكون البنك أحد المتهمين في التفجير لإيجاد مبرر الخروج الهادئ من غزة بعد امتصاص أموال أبنائه؟.3

هي أسئلة يجدها المحقق الجنائي على مكتبه، ويحق له أن يشك في كل جهة للوصول إلى الفاعل، لكن تأكيداً فالكرة في ملعب البنك، ما دامت ذاكرة كاميرات المراقبة عنده ويرفض تسليمها، بل ويقوم في ليلة التفجير بتغيير معالم نقطة الصراف الآلي والسرعة في إعادة ترميمها.