خلال الأسبوع الماضي أعلن الناطق باسم الشرطة الفلسطينية الرائد أيمن البطنيجي عن إطلاق الشرطة لأكبر حملة لإزالة التعديات والبسطات العشوائية من شوارع ومفترقات رئيسة في محافظة غزة، وهو إعلان دفع الكثير من التجار والنشطاء عبر وسائل الإعلام الجديد لشن هجوم كبير على هذه الحملة في ناحية رفضها كونها تأتي كما يقولون في ظل أوضاع اقتصادية صعبة، وقد جانب الطرفان الصواب، سواء كانت الشرطة الفلسطينية أو أولئك النشطاء.بسطات عشوائية
من يسير للوهلة الأولى في شوارع ومفترقات وأسواق قطاع غزة يدرك حجم المأساة التي نعيشها، فالبسطات تنتشر بشكل عشوائي على جوانب الطرقات وفي الساحات المخصصة لسير المواطنين وسط الأسواق، وهو أمر بالتوازي مع ذلك يحدث في ظل أزمة اقتصادية خانقة تضرب القطاع منذ عدة سنوات وتدفع الكثير من المواطنين لإنشاء بسطات عشوائية بحثا عن رزق أبنائهم.
إن المطلوب من الشرطة الفلسطينية في ظل هذه المعادلة تنظيم البسطات العشوائية وليس إزالتها، بحيث تترك أصحاب البسطات يلتقطون أرزاقهم حتى تتحسن الأوضاع الاقتصادية في بلادنا وفي ذات الوقت تجعل المواطنين يتحركون بسهولة في الشوارع وعلى الأرصفة، أما الإزالة بالكامل فأنا أرفضها في هذه الظروف الصعبة.
وعلى الجانب الآخر، وإن كنا نبحث عن تنظيم فهناك مجالات أخرى إلى جانب البسطات العشوائية بحاجة للتنظيم، بل وقبل البسطات العشوائية، فهناك الفوضى على المفترقات العامة من قبل السائقين الذين لا يحترمون خطوط المشاة فتجدهم يوقفون مركباتهم أمامها دون احترام لبشر يرغبون في السير عليها، وهناك بسطات عشوائية داخل الأسواق الشعبية لدرجة لا يستطيع المواطن الحركة “ولكم في سوق الشجاعية نموذج”.
لا يفهم أحدٌ أنني من كتابة هذه الكلمات أرفض بالكامل إزالة التعديات، أو أنني أوافق أصحاب شماعة الاحتلال والحصار في كل شيء، ولكن الرفق مطلوب مع أناس عضت على أجسامهم كماشة الحصار، حتى إذا ما انفرجت الأمور قليلا فسوف أكون أول من يطالب بإزالة وليس تنظيم التعديات، فالبلد التي نعيش فيها آن الأوان أن تكون حضارية ومتميزة مثل أي بلد آخر على هذه الكرة الأرضية.
