قبل أيام وتحديدا في العاشر من ديسمبر 2014م، كتبت بضع كلمات كانت كفيلة بأن تفتح النار على شخصي الذي يعمل جاهداً بقلمه ولسانه تنوير قلوباً امتلأت قطراناً أسود، وعقولاً طبع عليها جهلٌ ترفض أن تلفظه، وحينما سألت عبر صفحتي على الفيس بوك عن قاتل عضو المجلس الثوري في حركة فتح زياد أبو عين تعرضت لهجوم كبير من أطراف مختلفة بينها من حركة “فتح”، حيث اتهموني بأنني أنشر الفتنة. اتهموني هكذا دون أن يُعملوا عقولهم قليلاً، أما أبناء “حماس” فلم يفضلوا أن تكون لغتي بهذا الشكل، الأمر الذي رفضته، وهم الذين ذاقوا الذل والهوان والخيانة من حركة “فتح” لطيبة قلوبهم الزائدة عن حدها مرات عديدة.
شارع زياد أبو عين
مضت الأيام واتضحت معالم جريمة قتل “أبو عين” ومرة أخرى أسأل باستهجان: من قتل زياد أبو عين؟. لا تستهجنوا ولا تجلبوا لي أخباراً تقول بأن قاتله العدو الصهيوني مثلما فعل بعض الإخوة حينما نشرت على صفحتي في المرات الماضية!!، صحيح أن العدو الصهيوني قتله، لكنه قتله مرة واحدة وهي جريمة منفردة، بينما حركة “فتح” التي ينتمي لها “أبو عين” فقد قتلته مرات عديدة ولا تزال، وإليكم الدلائل التي أتمنى أن تقرأوا ما بين سطورها على فطرتكم البشرية السليمة بعيداً عن الأيديولوجيا الفكرية التي تسيطر على عقولكم وقلوبكم:
بعد قتل “أبو عين” الذي هو بمرتبة وزير في السلطة الفلسطينية، لو كانت الجريمة في أي مجتمع من المجتمعات البشرية لوجدناه يُحيل ساحة العدو الصهيوني لجمر ملتهب، لكن الأمر مختلف لدى السلطة الفلسطينية وحركة “فتح” التي يتزعمها محمود عباس، فقد كان الأمر في البداية تصريحات هنا وهناك، وأعلى درجة وصلت إليها التهديد بوقف التنسيق الأمني!!. هل رأيتم ما هو ثمن “أبو عين”، لكن وبعد أقل من أسبوع على قتله كان الرد على لسان (الناطق الجديد) باسم منظمة التحرير محمود الهباش حين قال: “إن الموقف الآن هو الاستمرار في حماية المصالح الحيوية للشعب الفلسطيني ولن يتوقف التنسيق الأمني ما دام فيه مصلحة فلسطينية وعندما يصبح ضد مصالحنا كلنا وعلى رأسنا الرئيس سوف نوقفه”!!، وأضاف: “إن استراتيجيتنا الآن التركيز على المقاومة الشعبية (اللاعنفية) التي وفرت الزخم الدولي للقضية الفلسطينية والتعاطف الدولي معنا”، يعني باختصار أي شخص يقاوم الاحتلال يقوم بشراء علبة محارم والتوجه لمواجهة الاحتلال، ويجب أن تكون المحارم من النوع الفاخر؛ حتى لا تخرج عن إطار (اللاعنفية)!!.
في اليوم التالي لقتل “أبو عين” وبينما أعلنت السلطة الفلسطينية وحركة “فتح” الحداد ثلاثة أيام كان ابن الزعيم المبجل لـ” أم الجماهير” ياسر في صحبة البرنامج العربي الهابط “محبوب الجماهير” لدعم ابن فلسطين من خلال هز الأرداف وبغيرها، وبالمناسبة فقد تم استنفار سفارة فلسطين في بيروت لتسهيل مهمته “الدبلوماسية” إلى جانب اثنين من المرافقين له، لكن السؤال: ألم تعلنوا الحداد؟!!، أم أن “الحي أبقى من الميت!!”.
قمة المهزلة والطلقة الثالثة التي أطلقتها حركة “فتح” على قائدها “أبو عين” حينما وافقت على استمرار التنسيق الأمني مع العدو الصهيوني حتى وإن كان ذلك مع قاتل قائدهم بدون خجل أو قلق من ثورة أبناء التنظيم صاحب “الطلقة الأولى”، فقد ذكرت الإذاعة العبرية يوم الثلاثاء 16-12-2014م أن قائد كتيبة ما يسمى بـ” حرس الحدود” التي قتل جنودها الوزير زياد أبو عين يحضر لقاءات التعاون الأمني مع أمن سلطة رام الله.
لقد قتلت السلطة وحركة “فتح” زعيمها “أبو عين” للمرة الرابعة حينما اختارت شكل تكريم مهين له ولتضحياته التي يتحدثون عنها، فقد أطلقوا اسمه على شارع ترابي لا يكاد يصل إليه الجمهور الفلسطيني في الضفة الغربية وليس له أدنى اهتمام، والسؤال: ماذا لو كانت زارت فلسطين إحدى الساقطات العاهرات. على الأقل سينتظرها الجواز الدبلوماسي ونوط القدس والاحتفالات والمهرجانات، وغيرها من أشكال العهر السياسي.
آن الأوان لأبناء المجتمع الفلسطيني وحركة “فتح” أن يُدركوا حجم الخيانة التي وصلت إليها قيادة حركة “فتح” والسلطة الفلسطينية. لقد حان وقت الوقوف عن الذات مرة واحدة وإلى الأبد، فالخلفية الفكرية التي تتشبثون بها ليست قرآنا منزلا، وإن رأيتم قيادتكم تحيد عن الطريق فقد آن أوان لفظ ما تذهب إليه، أما استمرار التشبث بأفكاركم التي تنكرها قيادتكم نكاية في الآخرين، فهو أمر لن يشفع لكم حينما تحين لحظة الحساب التي باتت أقرب مما نتخيل جميعاً.


