لقد كشفت العملية البطولية التي نفذها مجاهدان من مدينة القدس ضد معهد ديني إسرائيلي وقتل فيها حاخامات أيدوا حرق وشنق وقتل أهلنا في القدس، الكثير مما كان خافيا على الناس وأظهرت حقائق لا بد من الوقوف عليها واستنباط العبر منها.
يؤيدون زيارة القدس ويستنكرون قتل اليهودفوجئت بحجم الاستنكار للعملية من قبل شخصيات إعلامية وسياسية عربية وازنة، وقد ذهب بعضهم إلى حد تجريم المقاومين وتبرئة اليهود القتلة، من هؤلاء من وقف بكل قوته مع الدعوة إلى زيارة القدس بحجة دعمها ودعم أهلها.
لقد تبين للأعمى قبل البصير أن هؤلاء كانوا يهدفون إلى التطبيع مع المحتل والاعتراف بشرعية الاحتلال كما قلنا أكثر من مرة، فكيف لهؤلاء الادعاء بأنهم مع الرباط في القدس وهم يدعمون المعاهد والمعابد الدينية الصهيونية في بيت المقدس ويحرمون مقاومتهم وقتلهم ويحرمون الانتقام لحرمة المسجد الأقصى ولدماء شهدائنا في القدس وفي المناطق الأخرى من فلسطين، وهذا أمر يجب أن نتذكره كلما دعا داع العرب والمسلمين إلى زيارة القدس لأنه لن يلبي الدعوة سوى المطبعين مع اليهود فقط.
السلطة الفلسطينية استنكرت أيضا قتل اليهود واستنكرت قتل كل مدني من أي جانب كان، وقد تكون السلطة مضطرة إلى الاستنكار حتى تتلافى الغضب الأمريكي والإسرائيلي، ولكن كيف لها أن تتحمل عواقب توقيعها على اتفاقية روما وتوجهها إلى المحكمة الجنائية الدولية لمحاكمة مجرمي الحرب من الصهاينة وهي غير قادرة على تفادي الإحراج مع شعبنا لأن وزير الخارجية الأمريكي طالبها بذلك، أعتقد أن هذا دليل واضح على أن الحديث عن محكمة الجنايات الدولية لم يعد له أي معنى ولا مبرر، فالسلطة الفلسطينية عاجزة عن الإفلات من قبضة الدول المانحة ومن قبضة الولايات المتحدة الأمريكية التي تتعامل مع السلطة بشكل غير مقبول.
ومن الأمور الملفتة للنظر التعامل البشع مع ذوي منفذي العمليات البطولية، حيث إنها تسارع إلى عقابهم وهدم بيوتهم وتشريدهم في الوقت الذي لا تمس بأهل من أحرق وشنق وقتل المواطنين الفلسطينيين، بل وتتعامل بكل " احترام " مع القتلة أنفسهم، وهنا نسأل السلطة الفلسطينية لماذا تسكت عن هذا السلوك المتناقض لإسرائيل؟ لماذا لا تطالب الرئاسة بوقف هدم مساكن ذوي المقاومين ومعاقبتهم؟. إنني أطالب السلطة الوطنية الفلسطينية بدعم تلك العائلات وتعويضهم عن خسائرهم التي تكبدوها بسبب العقاب الجماعي الذي تمارسه دولة الاحتلال إسرائيل، وكذلك أطالبها بإثارة الأمر عند كيري الذي يدعي الإنسانية وعند الدول العربية التي تدعي وقوفها إلى جانب أهلنا في بيت المقدس.


