الخميس 15 يناير 2026 الساعة 09:00 ص

مقالات وآراء

متى ستتوجه منظمة التحرير إلى الجنائية الدولية؟

حجم الخط
د.عصام شاور

قال كبير المفاوضين في السلطة الفلسطينية الدكتور صائب عريقات بأنهم بصدد وضع اللمسات الأخيرة على مشروع قرار سيطرح أمام مجلس الأمن الدولي يطالب بتحديد جدول زمني لإنهاء الاحتلال عن الأراضي المحتلة عام 1967، وقد هدد د. صائب عريقات أنه في حال عدم الحصول على الأصوات المطلوبة لتمرير القرار أو في حال استخدمت الولايات المتحدة الأمريكية الفيتو فإن الجانب الفلسطيني سيلجأ إلى الخيارات الأخرى والتي تتمثل في إعداد صكوك الانضمام إلى عدد من المواثيق الدولية بما فيها ميثاق روما الخاص بالمحكمة الجنائية الدولية.

 

"نسمع جعجعة ولا نرى طحنا"، هذا هو حال منظمة التحرير مع توقيع ميثاق روما والانضمام إلى المحكمة الجنائية الدولية، ففي كل مناسبة ومع كل انتهاك إسرائيلي أو دولي يهدد المسئولون في المنظمة بتوقيع اتفاقية روما ولكن سرعان ما يتم اختلاق أسباب وذرائع لسحب تهديداتهم وتخفيف حدة الخطاب مع "إسرائيل" والمجتمع الدولي.

 

لو ناقشنا الموضوع من الناحية النظرية لخلصنا إلى أن منظمة التحرير تعفي "إسرائيل" من كل جرائمها التي ارتكبتها ضد قطاع غزة وضد الضفة الغربية مقابل تحديد زمن من أجل تطبيق اتفاقية أوسلو المشؤومة مع الأخذ بعين الاعتبار كل التحفظات الإسرائيلية والتوصيات الأمريكية اللاحقة، أي ان المنظمة تعفي (إسرائيل) من مسؤوليات وجرائم جسام بما في ذلك حصار استمر 8 سنوات وما يزال، وثلاثة حروب وعشرات المجازر وآلاف الشهداء وأضعافهم من الجرحى والمعتقلين والبيوت المدمرة وكذلك تغيير معالم القدس وتهويد المقدسات في الضفة وآلاف الوحدات السكنية الاستيطانية وكلها جرائم لا تغتفر.

 

على ماذا تراهن قيادة منظمة التحرير؟ هل تراهن على المجتمع الدولي المتآمر أم على الزمن الكفيل بتغييب كل القيادات الفلسطينية التي كان لها دور في توقيع اتفاقية أوسلو دون الاضطرار إلى مواجهة فشلها بواقعية؟. نحن نطالب قيادة منظمة التحرير _كما طالبناها في السابق_ أن تسعى بجد وإخلاص إلى محاكمة مجرمي الحرب وقادة الكيان الإسرائيلي على كل جرائمهم دون ربط ذلك بتنفيذ اتفاقية أوسلو أو بالنجاح في تمرير القرارات في الأمم المتحدة ومجلس الأمن لأن "إسرائيل" لن تلتزم باتفاق ولن تخضع لأي قرار أممي لأن قرارات الأمم المتحدة أو مجلس الأمن لا يمكن تطبيقها على دولة الاحتلال (إسرائيل) حتى لو لم تواجه بالفيتو الأمريكي، وهنا يجب أن نعرف أن أمريكا لا تستخدم الفيتو من أجل حماية "إسرائيل" وإنما منعا لإحراج مجلس الأمن الذي تظل قراراته ضد المحتل الإسرائيلي حبراً على ورق.