السبت 24 يناير 2026 الساعة 04:02 م

مقالات وآراء

“داعش” و “داعس” ليس مجرد حرف!!

حجم الخط
أيمن دلول

“داعش” هي كلمة تختصر التنظيم المعروف عالمياً والذي شق طريقه في عدد من دول الوطن العربي “الدولة الإسلامية في العراق والشام” وهو تنظيم يتقاطع في هياكله التنظيمية مع العديد من الأحزاب في العالم وإن كان فكره يختلف عنها في بعض القضايا ويتفق في نقاط أخرى.داعس

 

أما “داعس” فهو تنظيم فلسطيني- كما اصطلح البعض على تسميته بعد العملية الأخيرة للمجاهد/ إبراهيم عكاري حديث النشأة وهو يختلف بالكلية عن باقي الأحزاب في العالم، وبلد منشأه “القدس المحتلة”، وأبرز نقاط الاختلاف عن الآخرين والمتمثلة فيه، فهو تنظيم فردي لا يرتبط ضمن هياكل تنظيمية، والعنصر فيه هو القائد وراسم الخطط والسياسات، تماماً كما أنه المنفذ لتلك السياسات.

 

بالإجمال، يمكن أن تكون كلمة “داعس” اختصاراً لتنظيم “دعني أقود عربةً سريعة”، وبذلك يكون أحد الفوارق بينها وبين “داعش” ليس الحرف الأخير من الكلمة فقط، وإنما جوهر العمل، فالأولى عملها في القدس والضفة المحتلة، أما الثانية فهي تنشط في دول الوطن العربي، على الأقل في هذا الوقت.

 

إن من دوافع نشأة “داعس” التي جعلت المحتل الصهيوني يقف على رجلٍ واحدة هو الاعتداءات الكبيرة وغير المسبوقة من قبل جنود ومستوطني الاحتلال بحق أولى القبلتين ومعراج الرسول “صلى الله عليه وسلم”، ومع حالة الصمت غير المسبوق تجاه تلك الاعتداءات اليومية من قبل الأمة الإسلامية، والسلطة الفلسطينية التي عملت كل جهدها وأكثر من استطاعتها لوقف أي عمل مقاوم ضد الاحتلال الصهيوني، وبعد أن أصبحت الصلاة في ذلك المسجد لا يؤديها في أحد الفرائض إلا بضعُ أفراد نتيجة التضييق والمنع من الاحتلال، إذاً، فكان لا بد أن يجد تنظيم “داعس” طريقه إلى النور.

 

المميز في هذا التنظيم أنه لا يحمل سلاحاً ليتم كشفه، ولا يمتلك بضعُ رصاصات سيجد من الصعوبة الكبيرة المقدرة على إخفائها عن عيون عملاء أجهزة أمن “عباس” في الضفة المحتلة، أو عملاء الاحتلال الصهيوني.

 

الأداة الوحيدة لعناصر هذا التنظيم الناشئ تتمثل في عربة أو سيارة يمتلكها ذلك العنصر، وليس شرطا أن يمتلك رخصة قيادة وإنما يكفيه معرفة مبادئ القيادة وإجادة السرعة المفرطة، ففي النهاية الرخصة لا يحتاجها العنصر “الداعسي” لحماية الأشخاص الذين أمامه ما دام الهدف “دعس” أكبر عددٍ ممكن من المغتصبين الصهاينة الذين يستولون على بلادنا وديارنا.

 

إن “داعس” تنظيم يستحق كل الاحترام والتقدير وله نرفع القبعات تقديراً وتحيةً، فقد حفر أصحابه في الصخر ليبتكروا هذا الأسلوب من المقاومة للمحتل ومستوطنيه وأعوانه، بعدما ضاقت عليهم الأرض بما رحبت.

 

لقد استطاعت “داعس” أن تأخذ صيتاً وسمعةً طيبة في المجتمع الفلسطيني رغم حداثة نشأتها، ويبدو أن مشاهد وصور خلو محطات الحافلات الصهيونية من الركاب في القدس سوف تتكرر أكثر من مرة بجهود عناصر وقادة “داعس” الفلسطينية في مختلف مدن وقرى الضفة المحتلة.

 

لن أدخل في جدلية حول طبيعة “داعش” ومبادئها وأهدافها، لكني لن أجدها مختلفة عن “داعس” وسأفعل لها كما فعلت لـ” داعس” من التحية والتقدير وغيرها، ولكن في حالة واحدة “حينما أراها تقاتل الصهاينة على أرض فلسطين وتُطهر المسجد الأقصى المبارك من دنسهم”، وحتى ذلك الوقت لن يكون فرق عندي في ثلاث نقاط تعلو حرف “الشين” في “داعش”  عن حرف بلا نقاط تنتهي به كلمة “داعس”.

 

لن أدع الانتظار يؤخرني عن متابعة عمليات بطولية جديدة بإذن الله تعالى لعناصر وقادة “داعس” الفلسطينية، فلن يؤدب الاحتلال الصهيوني ومستوطنيه عن انتهاكاتهم المتواصلة بحق أولى القبلتين إلا شاباً ثائراً يقود شاحنة مسرعة يدوس من خلالها على رقاب الجنود والمستوطنين الصهاينة على حد سواء قبل أن تفكر بتدنيس المسجد الأقصى المبارك، وينبغي ألا تأخذه فيهم رحمةٌ ولا شفقة ما داموا اختاروا هذا الطريق.