الخميس 22 أكتوبر 2020 الساعة 06:00 م

مقالات وآراء

ماذا لو كان أطفال غزة أطفال يهود قتلوا

حجم الخط

 

سؤال يعرف جوابه الكثير في عالمنا العربي والإسلامي من طنجه إلى جاكرتا. فلو كان ما حدث من قتل للأطفال في غزة هو قتل لأطفال صهاينة على يد حركة حماس أو حركة فتح.... وهو أمر غير وارد على الإطلاق كون الفصائل الفلسطينية وعلى متخلف مشاربها الفكرية ذات بنية أخلاقية عالية المستوى ترفض قتل الأطفال والنساء والشيوخ مستمدة من التاريخ والحضارة العربية العريقة، ولكن لنفترض هذا الأمر قد حدث  ولو من باب الخطأ من قبل إحدى الفصائل فإن الدنيا عندها تقوم ولا تقعد.. من شق للجيوب..ولطم الخدود .. والصراخ والعويل... وكأن القيامة قد قامت من قبل الغرب وأمريكا أدعياء 'حقوق الإنسان' والحضارات الإنسانية 'الرحيمة'.
 
ستبث كل وسائل الإعلام لدى الكيان الغاصب وأمريكا والدول الأوروبية والدول العربية المهزومة نفسيا... صور الأطفال اليهود القتلى ليتم ذرف الدموع الغزيرة على الأطفال الصهاينة الأبرياء الذين لا ذنب لهم إلا أنهم وقعوا ضحية (الإرهاب، والإجرام) الفلسطيني المتعمد وعن سبق الإصرار.
 
 وبعد ذلك سيتم وعلى وجه السرعة استدعاء البوارج الأمريكية وعقد جلسات متتالية لمجلس الأمن لإدانة الفلسطينيين وسن القرارات للانقضاض على قطاع غزة والضفة، وقد يصل الأمر  إلى تهجير الفلسطينيين، ويمتد حتى إلى ضرب جميع القوى المعارضة للاحتلال وللهيمنة والبلطجة الأمريكية في المنطقة، وقد تكون فرصة لتقسيم العالم العربي من جديد حسب  المصالح الأمريكية.
 
في ظل اختلال موازين القوى وقلب الحقائق صور الإعلام الصهيوني أطفال مغتصبة سديروت على أنهم يعانون ويبكون من صوت الصواريخ وضحايا لا حول لهم ولا قوة وأبرزوا صور بكاء الأطفال وخوفهم ومأساتهم، ولم يتعرضوا لقتل عشرات الأطفال في جباليا شمال قطاع غزة، وكأن العالم فقط يوجد فيه اليهود والأغيار مجرد حيوانات خلقهم الرب لخدمتهم بحسب توراتهم الملعوب فيها منذ فجر التاريخ.  
 
إحدى المتعاطفات الفرنسيات مع صور الأطفال الفلسطينيين الشهداء القتلى في  محرقة غزة الأخيرة قالت إن وسائل الأعلام الغربية لا  تعرض صور الأطفال الشهداء الذين قتلوا  على يد جنود الاحتلال. هذا الأمر يرينا إلى أي  مدى الإعلام الغربي متحيز ومنافق وكاذب  لا يعرض إلا ما يتناسب مع مصالحه مما يستدعي إنشاء وسائل إعلام عربية ناطقة بلغتهم لتعرف شعوبهم من هو المجرم والإرهابي الحقيقي.
 
 ما يدمي القلب هو هذه الحالة التي يمر فيها العالم العربي والإسلامي من التراجع المخجل والغير مقبول على الإطلاق في كافة المستويات، وكان المرء يعيش في حالة من الكابوس المزعج والمرهق لا يملك من أمره شيئا. فلا يعقل أن لا  تحرك دماء أطفال قطاع غزة العالم العربي والإسلامي.
 

في حالتنا الفلسطينية ما لم توحدنا دماء أطفالنا المستباحة وتكالب قوى الإرهاب علينا من احتلال وأمريكا ودول أوروبية منافقة فما هو الذي سيوحدنا..!؟ حركة فتح التي لها تاريخ نضالي مشرف وما زال ويسجل لها بمداد من ذهب، وحركة حماس التي  أقضت مضاجع الاحتلال ورفعت رأس الأمة عاليا جنبا إلى جنب مع فتح والجهاد والجبهتين وكافة قوى الشعب الفلسطيني آن الأوان لها  جميعا للتوحد في بوتقة واحدة والاتفاق على الحد الأدنى ضمن برنامج وطني واحد هدفه التخلص من الاحتلال وبناء الدولة الفلسطينية القابلة للحياة والاستمرار .