عندما نرى طفلنا يعبث بالولاعة فإننا نسارع الى منعه وردعه وأحيانا ضربه حتى لا يتسبب في إحداث أضرار لنفسه أو للبيت ولكن البعض يرى ولده يشتري السكين او " الموس" ويحمله على " خصره" فيفرح به وكأن رجولة ابنه لا تكتمل إلا بتلك الأدوات الخطيرة، وكثيرا ما يتسبب ذلك الاستهتار والغباء بإزهاق أرواح وتدمير بيوت أضعاف ما يدمره حريق تسبب فيه عبث طفل.
بالأمس فجعت محافظة قلقيلية عامة وقرية حبلة خاصة بمقتل ابن لها يبلغ السابعة عشرة من عمره إضافة إلى إصابة أخيه بجرح بالغ نسأل الله له الشفاء. القاتل لا يتجاوز السابعة عشرة من العمر والأداة " موس" يباع في المحال التجارية ونراه في أيدي الأطفال والشباب في الشوارع والمدارس وكأنه أمر طبيعي، وهذه ظاهرة تدل على عدم مبالاة من الأهل والمدرسة وحتى من الشرطة، فالأدوات الحادة أسلحة قد يستخدمها حاملها في لحظة غضب ونحن نعرف أن الأطفال يغضبون لأتفه الأسباب،وقد يفتعل الطفل مشكلة فقط من اجل استعراض قوته أو قد يعوض نقصا لديه بطريقة خاطئة، و النتيجة واحدة .. خسارة في الأرواح وتلف للنسيج المجتمعي.
امام هذه الظاهرة السيئة وظواهر اخرى نلوم البيت والمدرسة والمسجد والجهات الرسمية المسؤولة، فتلك الجهات وإن حملت رسالة فإنها وحسب المشاهد لم توصل رسالتها، فلا النصائح المدرسية تؤثر ولا خطب الجمعة تؤثر بالقدر المطلوب ولا بنصفه حتى، ولذلك لا بد من دراسة أسباب الصمم الذي يصيب الطلاب والناس والخلل في آلية التلقي والاستيعاب.
بالإجمال نلاحظ أن المدرسة لا تهتم بالتربية بقدر اهتمامها بالتعليم رغم أن الكثير من المباحث في المنهاج الدراسي لا قيمة فعلية أو عملية لها، ولو استبدلت تلك المباحث والأوقات التي تهدر لأجلها بتربية أطفالنا وتلاميذنا تربية صحيحة وصارمة لتغيرت أمور كثيرة،وحال المدرسة لا يختلف كثيرا عن حال المسجد إلا في الفئات المستهدفة، وعلى سبيل المثال؛ قد تثار مسألة لباس المرأة مئة مرة ولا يذكر عنف الأطفال مرة واحدة .
التغيير من خلال البيت والمدرسة والمسجد قد يحتاج الى وقت طويل ولكن بالقانون يمكننا الحد من أي ظاهرة سلبية بسرعة فائقة، ولذلك فإننا نطالب الجهات المسئولة بمنع حمل السلاح الابيض منعا باتا ومعاقبة مرتكبي تلك الجريمة، وكذلك يجب تنظيم وتقنين عملية البيع من اجل حماية اطفالنا من حمله او استخدامه او الوقوع ضحية له، وكذلك فإنني اطالب المدارس بعمل تفتيش جسدي وتفتيش حقائب بشكل دوري لكل طالب يمارس العنف أو تظهر عليه علامات " الزعرنة".


