الثلاثاء 20 يناير 2026 الساعة 11:13 ص

مقالات وآراء

لنستقبل ضيفنا الكريم بما يليق به

حجم الخط
د.محسن الصفار

أيام قلائل ويهل علينا شهر الخير والبركة شهر نزول القرآن والطاعة والإيمان شهر رمضان الكريم أعاده الله عليكم وعلينا وعلى كل المسلمين وخصوصا على مملكة البحرين وقيادتها الرشيدة وعلى رأسها سيدي صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة حفظه الله ورعاه وصاحب السمو الملكي الأمير خليفة بن سلمان آل خليفة رئيس الوزراء الموقر وصاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن حمد آل خليفة ولي العهد الأمين وعلى عموم أفراد الشعب البحريني الكريم باليمن والبركات.

 

مقالي هذا ليس عن فضائل الشهر الكريم وثواب عباداته فهناك الكثير مما كتب ويكتب في هذا الموضوع ممن هم أكثر مني علما وفضلا في هذا الشأن ولكن مقالي عن بعض الممارسات الخاطئة التي ترافق للأسف الشديد هذه الأجواء الروحانية العظيمة وتخدش جمالها بقصد او بدون قصد نسأل الله ان يعطينا القدرة على تجنبها وتفاديها.

 

فمن اهم الظواهر التي نلاحظها في شهر رمضان ازدياد كبير في عدد الحوادث المرورية قرب وقت الإفطار بما يصاحب ذلك من خسائر في الأرواح والممتلكات واختناقات مرورية وغير ذلك من الضرر، ومع ان الافطار مع الاسرة والاهل من اجمل الاشياء في هذا الشهر الكريم الا ان ذلك لا يعني ابدا التهور في السياقة والقيادة بسرعة جنونية وإلحاق الأذى بالنفس او الغير الذي يريد ايضا الوصول سالما الى اهله كي يفطر معهم. وإذا كنت ممن لا يتحمل الجوع فيمكنك وضع بضع تمرات وقنينة ماء تفطر بها حتى تصل الى البيت سالما معافى ان شاء الله. كما ان ايقاف وركن السيارات بشكل عشوائي قرب المساجد في اوقات صلاة التراويح بما يسبب قطع الطرق وازدحامات مرورية كبيرة ايضا ظاهرة سلبية يجب تفاديها.

 

اما الإسراف والتبذير في الطعام ومضاعفة الكميات المستهلكة منه فتلك قضية اخرى يطول شرحها فشهر رمضان هو شهر الصوم والصوم لا يعني ابدا ان نمتنع عن الاكل بضع ساعات ثم نهجم على الطعام بكل شراهة بعد الإفطار فهذا الفعل يسلب الصوم معناه الروحي القائم على ترويض النفس وكبح جماحها. والإحساس بالمحرومين والسعي لمشاركتهم ما انعم الله به علينا من نعم معهم وليس التباهي بالولائم والعزائم في فنادق الخمس نجوم بشكل مسرف ومجحف لا بل انه يسلب من الصوم الفائدة الجسدية التي اوصى بها رسولنا الكريم عليه الصلاة والسلام بقوله “صوموا تصحوا” فنجد في نهاية رمضان ارتفاعا في الوزن ومعدلات الكولسترول والسكر وغير ذلك عند الكثير من الصائمين.

لذا إن من الواجب ان نتعامل مع الصوم بما يليق به كعبادة لله عز وجل وكطريقة افضل لنشعر بآلام من حولنا وفي نفس الوقت طريقة للتخلص من الشراهة وكبح جماح البطون والتخلص من السموم التي في البدن بشكل آمن وسليم يساعدنا على الحياة بشكل اكثر سلامة في عالم غلبت عليه الوجبات السريعة والمأكولات غير الصحية. وهنا يجب ان نذكر التجار بتقوى الله وعدم استغلال شهر رمضان لرفع الاسعار بدون مبرر بما يضيق على ضعيفي الحالة المادية ويزيد من اعبائهم المالية في شهر الرحمة والتعاضد الاجتماعي.

 

اما المسلسلات “الرمضانية” التي لا تمت لشهر رمضان وروحانيته المفترضة بأية صلة ونجدها مليئة بمشاهد الرقص والدلع والغزل فهي من مشكلاتنا المزمنة التي باتت تنتقص من كل اجواء رمضان فالصيام في رمضان عملية مستمرة ليلا نهارا بل ان نوم الصائم هو عبادة وإن لم يكن القصد ان ينام الصائم طوال النهار ولا يستيقظ الى صوت مدفع الافطار وكون المسلسل يعرض بعد الافطار لا يجعل الحرام الذي فيه حلالا ويجب على الصائم ان لا يضيع اجر صيام طوال اليوم في مشاهدة مثل هذه البرامج والمسلسلات التجارية التي تلعب على الغرائز في سبيل نسب مشاهدة اعلى بهدف الكسب المادي البحت.

 

وأخيرا إن حسن الخلق في التعامل مع الآخرين عبادة وللأسف تجد الكثيرين في شهر رمضان ضيقي الخلق ولا يريدون التحدث مع احد خصوصا بعض الموظفين الذين يرفضون انجاز اية اعمال للمراجعين بحجة الصوم، وهذا امر مستنكر وغير سليم حيث ان شهر رمضان ليس عقوبة نقضيها على مضض بل رحمة وعبادة يجب ان نكون فرحين ومستبشرين بها ونشارك هذه الفرحة من حولنا بل ان تكون خدمة عباد الله في هذا الشهر جزءا من طاعاتنا فيه نتسابق عليها وعلى كسب ثوابها.

 

وأخيرا اسأل الله ان يتقبل صومكم وطاعاتكم وأن يعيد هذا الشهر على الأمة الاسلامية وعلى مملكة البحرين بكل خير ورمضان كريم.