مع توقيع اتفاق غزة للمصالحة بين منظمة التحرير الفلسطينية وحركة حماس بتاريخ 23 نيسان 2014, والتي جاءت بشكل مفاجئ أصاب الارتباك وأحيانًا الهستيريا فئات تعتبر نفسها متضررة وأخرى منتفعة من الواقع الجديد، ومهما حاولنا رصد ما يحصل نتيجة التفاعل فإننا لن نفلح لأن الأحلام كما هي المخاوف من المصالحة ممتدة أفقيًّا لتجاوز حدود السلطة الفلسطينية وعموديًّا حتى منصب الرئيس.
المحكومون بالإعدام في قطاع غزة سواء بسبب عمالتهم أو جرائمهم ينتظرون بفارغ الصبر تشكيل حكومة التوافق على أمل وقف تنفيذ أحكام الإعدام, وكذلك هو حال من هم على شاكلتهم ممن لم يحكم بعد في قضاياهم، فهؤلاء بالنسبة إليهم تشكيل الحكومة مسألة حياة أو موت، ثم يأتي بعدهم مباشرة الذين يحرصون على مناصبهم أكثر من حرصهم على المصالحة ومصالح الشعب الفلسطيني, وهؤلاء يخشون المصالحة خشيتهم للموت ويصلون الليل بالنهار تضرعًا من أجل إفشال المصالحة، وآخرون على النقيض تمامًا، مثل المستوزرين الذين يبيتون ركعًا وسجدًا داعين الله أن تأتيهم بشرى التوزير، وكما قلت, فإن الأحلام والأطماع لا حصر لها ولكنها سرعان ما تختفي مع الانتهاء من تشكيل الحكومة وإجراء الانتخابات.
من الأشياء السيئة التي يمكن أن تحدث ما بين الاتفاق وتشكيل الحكومة ويكون لها أضرار لاحقة هي القرارات التي تفرض واقعًا جديدًا على الحكومة القادمة، ومن ذلك؛ التعيينات والترقيات الاستباقية التي تتم في الفترة الانتقالية، وقد سمعنا عن وزير في حكومة رام الله قام بتعيين اثنين من أبنائه في الوزارة التي يشغلها، كما قام بتعيين زوجة مسؤول دون وجه حق، وكذلك ما حدث في حكومة غزة من ترقيات انتقدتها شخصيات إسلامية معتبرة تلك الخطوة بالاستباقية وغير المهنية.
أعتقد أن جميع التعيينات والترقيات والقرارات الاستباقية ما بين اتفاق غزة وتشكيل الحكومة هي إجراءات باطلة، ونتمنى على الوزراء والمسئولين وقف العمل بها وكذلك نرجو من رئيسي الوزراء في الضفة وغزة الإعلان عن بطلانها وعدم التصديق عليها أو نفي وجودها إن كانت مجرد إشاعات لا أصل لها بعكس ما نعتقد.
