السبت 03 يناير 2026 الساعة 01:41 ص

مقالات وآراء

قوانين عنصرية

حجم الخط
د.يوسف رزقة

أبدت الجامعة العربية قلقها من قانون ( حظر إطلاق سراح الأسرى الفلسطينيين) الذي وافقت عليه الكنيست بالأغلبية . القانون في نظر الجامعة العربية عنصري. وهذا وصف دقيق. وهو قانون "يمين متطرف" ينسف القاعدة السياسية لقضية الأسرى.

 

الأسرى مناضلون ضد الاحتلال بموجب القانون الدولي. وحيثما كان احتلال في العالم ، كانت هناك مقاومة له. وعليه فإن أسرى المقاومة من أجل التحرير هم أسرى حرب، يجب أن تنطبق عليهم قوانين أسرى الحروب الدولية. لذا كان مصيباً مندوب فلسطين في جامعة الدول العربية بقوله : إن القوانين الإسرائيلية لا تنطبق على الأسرى الفلسطينيين. وهو يقصد أنه يجب ألّا تطبق عليهم.

 

الأبعاد العنصرية في القوانين الإسرائيلية حقيقة تستحق بحثاً أكاديمياً محكماً تقوم عليه إحدى الجامعات، ولا بأس أن تتبناه مراكز الأبحاث القانونية والسياسية ،وأن تقدم الحوافز المالية للمتنافسين في إنجازه. ثم نحن في حاجة إلى ترجمته إلى كل اللغات الأجنبية الحية ونشره في كافة العواصم، وإيداع نسخ رسمية منه في الأمم المتحدة، وسائر المنظمات الدولية والإقليمية.

 

بالأمس القريب قرر نتنياهو التوجه إلى الكنيست لاستصدار قانون حول يهودية الدولة، وهو قانون عنصري بامتياز، لأنه يحرم ما نسبته 21٪ من سكان فلسطين المحتلة عام 48 من حقوقهم في وطنهم الذي ولدوا فيه. فلسطين التي احتلها اليهود في عام 48 لم تكن أرضاً خالية من السكان، لقد كانت وطناً للشعب الفلسطيني الذي طرد من أرضه بقوة السلاح، وتبقى منه هذا الجزء العزيز من الشعب المناضل الصابر. إن القانون ،حتى حين يكون مغالياً في العنصرية ، لا يلغي الحقيقة الواقعية، ولا الحقيقة التاريخية، ولكن تطبيقاته تكرس المعاناة، وتزيد المأساة.

 

 

إن قانون يهودية الدولة، وقانون حظر إطلاق سراح الأسرى، لا يدلان على قوة الكيان المحتل لفلسطين، بل يدلان على ضعف القيادات التي تحكم هذا الكيان، فهذه القوانين العنصرية، كالجدار العنصري الفاصل بين الأراضي المحتلة علامة على الضعف الذاتي.

 

في الدول المستقرة يهدمون الأسوار، والجدران، ويزيلون الحدود والموانع، ويتخففون من القوانين المقيدة للحريات، وهذا لا ينطبق على فلسطين المحتلة، لأنها فاقدة للاستقرار منذ النشأة والغصب، وستبقى فلسطين المحتلة فاقدة له إلى أن ينال الفلسطيني حقوقه كاملة.

 

وفي المقابل ، الشعب الفلسطيني وإن تألم من القوانين العنصرية، فإنه لن يترك أسراه تحت رحمة القوانين العنصرية، وهو لا يعول على المفاوضات السياسية التي أسهمت تاريخياً بتحرير نسبة ضئيلة من الأسرى، ولكنه يعول دائماً على الآليات البديلة، التي أثبتت جدواها في مرات عديدة، وهي آليات يفرضها الاحتلال، وتفرضها قوانينه العنصرية. والله ولينا وهو ولي الأسرى، وهو أرحم الراحمين.