من القضايا التي ناقشها المجلس المركزي وتقرر المضي بها قدما قضيتا ( تمديد المفاوضات، و المصالحة الداخلية) . ومن القضايا التي ناقشها المركزي وتقرر تأجيلها : ( قضية حل السلطة، وقضية إعلان الدولة، وقضية التنسيق الأمني( .إنك إذا نظرت بعين فاحصة في القضايا الثلاثة المؤجلة تدرك أن السلطة لا تملك فيها حق الاختيار، ولا حرية القرار، إما بسبب شروط اتفاقية أوسلو، أو بسبب الموقف الإسرائيلي المعطل.
ففي قضية ( حلّ السلطة) وهو مطلب يؤيده التيار الغالب من الشعب، ويحظى قرار الحلّ بشعبية كبيرة، ويرفع من يتخذه الى مستوى البطولة ، أو القيادة الشعبية، ولكن لا تستطيع قيادة المنظمة اتخاذه، لأن قرار إنشاء السلطة لم يكن قرارا منفردا للسلطة، بل كان ضمن اتفاق فلسطيني، إسرائيلي ، أميركي ، حظي بتأييد دولي، ومن ثمة فإن شراكة هؤلاء في الإنشاء، تمنع الحلّ من الطرف الفلسطيني وحده، وحين يقرر الطرف الفلسطيني الحلّ، يكون قد دخل في دائرة التمرد، ويكون قد أدخل إلى المنطقة قرارا دراماتيكيا، له حسابات ، وحسابات، لذا تمّ التأجيل. وأحسبه تأجيلها مؤبدا، حتى نكون ثوريين.
وإذا فتشنا في قضية تأجيل القرار في مسألة (التنسيق الأمني) ، وهي إحدى أعظم سوءات أوسلو، وأكثرها ضرراً على المستوى الوطني، نجد أن التنسيق الأمني جزء أصيل في اتفاق أوسلو، ونجد أن إجراءات التنسيق العملية على الأرض تتمّ من خلال قيادة منسق الأمن الأميركي، حيث له حضور دائم في المنطقة، وقرار الوقف يعني المواجهة المباشرة مع اميركا و(إسرائيل)، ومن ثمة فهناك شبه استحالة مسبقة قبل النقاش، ومن ثمة فإن نقاشه كان من باب ذر الرماد في العيون، لذا فهو أيضا من قضايا التأجيل المؤبد، الى حين نمو الروح الثورية.
وإذا فتشنا في قضية( إعلان الدولة)، وإجراء انتخابات رئاسية، وبرلمانية، تحت مسمى الدولة، بدلاً من السلطة، علينا أن نتذكر أن (إسرائيل) وأميركا وبريطانيا، وكندا كانوا قد رفضوا القرار الأممي، وعندما استعملت السلطة أوراق تحويلات للمرضى تحت عنوان دولة فلسطين، قامت سلطات الكيان بإرجاع المرضى، واضطرت السلطة لتغيير الأوراق إلى السلطة. ومن ثمة فإن قضية إجراء مناقشات حول مسألة مسمى الدولة، بمعنى انتخاب رئيس دولة، وبرلمان دولة، لا معنى لها، لأنها محسومة قبل النقاش. وإن تحدي الأطراف الرافضة يحتاج إلى قرار ثوري هو غير متوفر للأسف في إدارة السلطة.
إننا إذا نظرنا في القضايا المؤجلة وجدناها هي القضايا الأكثر شعبية في الأوساط الفلسطينية، وهي القضايا التي تحتل مكاناً بارزاً في مطالب الرأي العام الفلسطيني، وهي التي تمثل نبض الشعب وروحه ، بينما لا يحظى قرار تمديد المفاوضات بأدنى تأييد، بل هو موضع انتقاد من كافة الفصائل والشعب، وأحسب أن اتفاق المصالحة الذي فاجأ المهتمين والمحللين قد أدخل شيئاً من الأمل في المستقبل.


