الثلاثاء 30 ديسمبر 2025 الساعة 03:11 م

مقالات وآراء

هل تشكل القاعدة تهديدًا لـ«إسرائيل»؟

حجم الخط
د.عدنان أبو عامر

تزايدت في الأسابيع والأشهر الأخيرة القراءات الأمنية الإسرائيلية التي تناولت ما تسميه التهديد "السلفي الجهادي" في الضفة الغربية، وهو تهديد قد يكبر إذا استمرت الظروف السياسية والاقتصادية الراهنة بالضفة، بل قد يشكل تحديا حقيقيا لـ(إسرائيل)، خاصة في ضوء تكرار ما ورد على ألسنة العديد من المسؤولين بالمؤسسة الأمنية الإسرائيلية من أن "الجهادية العالمية" باتت على الحدود، وتعتبر تهديدًا جديدًا قد يتقدم على المسألة النووية الإيرانية، ليتحول التهديد الأمني الأول لـ(إسرائيل).

 

وتقترب التشكيلات التنظيمية المرتبطة بتنظيم القاعدة الأم من أن تكون الظاهرة الأكثر إثارة للقلق التي ستضطر (إسرائيل) لمواجهتها في المستقبل القريب، مع تراكم الأمثلة عن تحركات يقوم بها جهاديون في الضفة الغربية على نطاق فردي، وإعلان جهاز المخابرات العامة (الشاباك) استهداف خلايا جهادية على صلة بتنظيم القاعدة شمال الضفة الغربية وحتى داخل (إسرائيل)، رغم أن من شأن الإشارات المتزايدة "للجهادية العالمية" في تصريحات المتحدثين باسم الأجهزة الأمنية، وممارسة تنظيم القاعدة بعض التأثير في الضفة أن تخدما مصالح (إسرائيل) في مفاوضاتها مع السلطة الفلسطينية.

 

وتفترض (إسرائيل) أنه في ظل الركود السياسي الحالي مع الفلسطينيين، والانقسام الحاصل في الضفة الغربية فقد يحاول أفراد مستاؤون التنفيس عن غضبهم من خلال تنظيم صفوف المقاتلين على المستوى المحلي، أو عبر بناء روابط مع مجموعات جهادية تعمل في البلدان المجاورة كالأردن ومصر وسوريا ولبنان.

 

كما أعلنت أنها تسعى الآن لتوسيع نطاق عملياتها نحو الضفة الغربية، وهذا لا يعني أنها ستتمكن من إرسال عناصر إليها، أو إنشاء شبكات واسعة فيها، نظرا لأن (إسرائيل) والسلطة الفلسطينية تحتفظان إلى حد كبير بسيطرة أمنية محكمة هناك، لكن قد يتعاطف البعض في الضفة مع هذه التنظيمات، وينسق معها لشن هجمات محدودة النطاق بطريقة فردية ومعزولة.

 

وقد دفع غياب حماس على المستوى التنظيمي بأعضائها في الضفة للبحث عن ناشطين دينيين يفكرون بالطريقة نفسها من خلال قنوات أخرى بغية الاستمرار في تنظيم أنفسهم على المستوى العسكري.

 

وقد سبق لـ(إسرائيل) أن أصدرت عددا من الروايات الأمنية حول اعتقال خلايا تابعة لتنظيم القاعدة في الضفة الغربية، وهو ما ووجه بنفي فوري من قبل السلطة الفلسطينية، وقال البعض: إن أفراد هذه الخلايا هم ضحية خلية وهمية، وإن الشخص المفترض أنه كان يكلمهم من غزة أو سيناء أو الأردن مجرد ضابط إسرائيلي يجلس في (تل أبيب)، مما يرفع من تقدير خطورة وسذاجة التخطيط لعمل مسلح من خلال الإنترنت، سواء كان الطرف الآخر موثوقا، أم مجرد شخص أعجبنا كلامه، وتنظيره على الإنترنت.

 

كما أن معظم من اعتقلوا من خلايا "منسوبة" للقاعدة ما زالت في مرحلة الكلام عن عمليات، ولم تصل حتى لمرحلة التخطيط لها، سنفعل كذا وسنعمل كذا، أو مرحلة "قال لي وقلت له"، كما يصفها بعض العاملين في العمل المسلح، فضلا عن كون الاهتمام الذي أعطي لهذه الخلايا مبالغا فيه، وكله نفخ في تنظيم القاعدة، خصوصا إذا عرفنا أنه سنويا يُلقى القبض على عشرات الخلايا العسكرية بالضفة الغربية في مرحلة الإعداد والتخطيط، ومن بين كل عملية تصل لمرحلة التنفيذ هناك عشر عمليات يُلقى القبض على خلاياها قبل التنفيذ.

 

إن وجود متحمسين لفكر تنظيم القاعدة في الضفة الغربية أمر طبيعي، وموجود مثلهم في كل مكان بالعالم الإسلامي، خاصة أن له جهاز دعاية وإعلام فقاعي يجيد استقطاب اهتمام الشبان، لكن لا توجد أي بنية تنظيمية للقاعدة في الضفة، ووجود مجموعة من الشبان يحملون فكرها أو متحمسين لها لا يعني الكثير، فمقارنة بالتنظيمات الفلسطينية المختلفة تأتي القاعدة في ترتيب متأخر جدا.

 

وقد جاء الإعلان الإسرائيلي، وتركيز الإعلام على هذه القضية ليطرقا الأبواب أمام تطور هو الأبرز على تشكيلة المشهد السياسي في الضفة الغربية إذا ما صدقت ادعاءات (إسرائيل)، وطالما أن هناك اتفاقا على أن ادعاءاتها بتصفيته خلية للسلفية الجهادية أمر لا يمكن تأكيده أو نفيه، لكن البيئة الفلسطينية في الضفة الغربية لا تسمح بمزيد من التيارات في ظل حالة الإشباع الفكري والتنظيمي التي تعيشها مع قطاع غزة.