الخميس 29 يناير 2026 الساعة 10:13 ص

مقالات وآراء

الامتحانات النصفية

حجم الخط
د.يوسف رزقة

يبدو أن جامعاتنا في حاجة إلى مراجعة أنظمة الامتحانات بشكل عام، حيث تركز الامتحانات بصورتها الحالية على القدرة على الحفظ، دون باقي القدرات المهمة التي تحتاج إلى فحص.

 

ولكنني في هذا المقال أريد أن أتوقف عند الامتحانات النصفية من الزاوية الإدارية وتداعياتها على المنفعة العلمية، لا من الزاوية الفنية والتربوية التي تقتضي فحص كافة قدرات الطالب، بعد أن تلقيت العديد من الشكاوى من الطلاب والمدرسين على السواء، وبعد أن طلب مني بعض المدرسين أن أتناول الموضوع في مقال ربما يصل إلى قادة الجامعات.

 

تجرى الامتحانات النصفية في بعض الجامعات ومنها الجامعة الإسلامية مع بقاء عملية التدريس مستمرة بحسب البرامج العادية، وكأن الامتحانات النصفية ليست (متغيراً حقيقياً) في سلوك الطالب وتحتاج إلى إجراءات مناسبة.

 

قد تكون فلسفة نظام الساعات المعتمدة تتقبل هذا الإجراء باعتباره جزءاً من النظام , كما استوردته الجامعات العربية من الغرب، ولكنه يبقى نظاماً يطبق على طالب عربي، وفي بيئة عربية ومن خلال مدرس عربي، وهذه البيئة تقتضي النظر في سلوك الطالب العربي في الواقع، لا فيما يجب.

 

في أثناء الامتحانات النصفية نلحظ السلوكيات الآتية:

1- تزايد نسبة غياب الطالب الكامل عن مقعد الدراسة في اليوم الذي يسبق مساق الامتحان.

 

2- تزايد نسبة غياب الطالب عن محاضرات يوم امتحان المساق، بحيث لا تتجاوز نسبة الحاضرين 20٪.

 

3- لا يستطيع المدرس معاقبة الغائبين بحسب قانون الغياب في الجامعة، لأن العقاب هنا يكون بلا منطق.

 

4- ليس من المنطق في جامعة نظامية أن يقوم المدرس بشرح موضوع جديد، أو مواصلة شرح موضوع قديم، لحضور بنسبة 20٪ ، ثم يمتحن فيه الطلاب بنسبة100٪. ولو فعل هذا فإنه يتوقع انخفاضا في درجات الطلاب الذين لم يتلقوا الشرح بسبب الغياب.

 

5- بعض الطلاب ممن يحضرون المحاضرة وعليهم امتحان في اليوم نفسه لا يتفاعلون جيدا مع المدرس في المحاضرة، وبعضهم يكون شارد الذهن يفكر في الامتحان، وهو موجود في المحاضرة لأن المدرس يأخذ الحضور والغياب.

 

6- بعض الطلاب لديه ثقافة وقناعة أن غيابه عن المحاضرة كان مبررا بوجود الامتحان، لذا تجده يطلب من المدرس إعادة الشرح للغائبين، فإن رفض المدرس، تكونت له عند الطالب صورة سلبية، وإن أعاد المدرس الشرح صار الشرح الأول لا قيمة له وعقابا للطالب الذي حافظ على الحضور، وعندها يشعر من حضروا بالغبن، وأنهم لو تغيبوا لكان هذا أفضل لهم.

 

هذه بعض الملاحظات السلوكية الواقعية التي نواجهها في أيام الامتحانات النصفية، وهي تثبت أن الامتحان متغير مهم في سلوك الطالب ,والطالب هو الجزء الأهم والمستهدف الأول، ومن الخطأ ألا تعترف الإدارة بالمتغير وتداعياته.

 

لذا فإن مقترح الحل يكون بعقد أسبوع امتحانات تتعطل فيه المحاضرات، وتجند الجامعة لها كل إمكانياتها، ويمكن احتساب الأسبوع من الإجازة السنوية للحفاظ على حقوق الطلاب. إن الراحة النفسية، والفائدة العلمية تستحق النقاش وإعادة النظر.