ما دلالة تصريح صحيفة الإكونميست حول شعبية المشير السيسي التي انخفضت في شهري فبراير ومارس من 51٪ إلى 39٪ ؟ وما قيمة هذا المعطى في مصر وفي البلاد العربية؟
معيار الشعبية ، واستطلاعات الرأي، وما يصاحبها من أرقام إحصائية ذات دلالة، لها قيمة في البلاد الديمقراطية، كالبلاد الأوروبية، وأميركا، حيث يحرص مرشح الرئاسة، وحزب المرشح، على حشد أكبر تأييد شعبي خلفه ليصل إلى الفوز وإلى مقعد الرئاسة. ويبقى بعد أن يصل حريصا على استبقاء التأييد الشعبي وتنميته من خلال السياسات، والأعمال التي يقوم بها.
في مثل هذه البيئة الديمقراطية يكون لاستطلاعات الرأي دلالة وقيمة، تؤثران في قرار الحزب، وفي قرار الناخب، وفي التغطية الإعلامية، وفي نتائج المنافسة. ولا قيمة لمثل هذه الاستطلاعات، وتلكم التصريحات، والأرقام والبيانات، في مصر وما ماثلها من البيئات العربية، ومجتمعات العالم الثالث عامة، لأن معايير الفوز بالرئاسة ليست معايير ديمقراطية، بل هي معايير أمنية. القرار فيها ليس للشعب، ولا لصندوق الانتخابات، بل للجيش، ولجهاز المخابرات، وتوابعهما من شرطة وقضاء وإعلام.
قد يكون لتصريح الإكونميست دلالة ذات مغزى على المستوى النظري عند صانع القرار في أمريكا والدول الغربية، وقد تردد المعارضة هذا التصريح وتستخدمه إعلاميا ضد من يزعم بوجود شعبية جارفة للرجل، ولكن يبقى هذا التصريح بلا قيمة عملية على أرض الواقع في مصر، ولا يؤثر تأثيرا مباشرا على مخرجات الانتخابات القريبة القادمة، لسبب بسيط هو أن مرشح الجيش للرئاسة لا يبحث ،هو ولا الجيش ، عن الشعبية، ولا يرونها طريقا محترما للمنافسة على الرئاسة، فالشعب في نظرهم غير مؤهل ، والعملية الديمقراطية خداعة، ولا تلائم مصر ومجتمعها.
الطريق إلى الرئاسة تمرّ بالجيش وقيادته، فهو حزب الشعب؟! وجيش الشعب؟! وهو من يعرف مصلحة البلاد والعباد؟! وهذه المؤهلات غير متوفرة عند غيره؟! من يبحث عن الشعبية لا يقتل، ولا يحرق الجثث، ولا يجرفها بالجرافات مع القمامة، ولا يعتقل الآلاف ، ولا يحكم بإعدام المئات ظلمًا.
لا قيمة عملية لتصريح الصحيفة آنف الذكر، كما لم يكن قيمة للديمقراطية في حكم مرسي، وكما لا قيمة عملية لمعارضة ديمقراطية في مواجهة حكم عسكري.
إن لكل بيئة معايير خاصة بها، وكما لا يصلح حكم العسكر خارج صندوق الانتخابات في أمريكا وأوروبا، لا تصلح معايير الديمقراطية في بيئة عسكرية تؤمن بقوة السلاح، وبحكم الجيش، وتدير البلاد وكأنها معسكر. وفي الختام نقول: إن دلالة التصريح موجودة ومعلومة، ولا جدال فيها، ولكن قيمتها غائبة، لأنها لا تملك أداة تغيير الواقع، وأحسب أن لكل واقع أداة تناسبه.
