الثلاثاء 06 يناير 2026 الساعة 03:16 ص

مقالات وآراء

الضفة الغربية واحتلال الدقيقة ونصف

حجم الخط
د.عصاور شاور

تصاعدت تهديدات القيادة الإسرائيلية بالانتقام من الرئيس محمود عباس والسلطة الفلسطينية بسبب توقيعه على طلبات للانضمام إلى منظمات دولية، آخر تلك التهديدات جاءت على لسان ما يسمى بوزير الاقتصاد الإسرائيلي نفتالي بانيت الذي توعد باحتلال الضفة الغربية خلال دقيقة ونصف واعتقال الرئيس وقيادة فتح.

 

لغة العصابات التي تتحدث بها القيادة الإسرائيلية تعكس طبيعة علاقتها مع منظمة التحرير الفلسطينية رغم اتفاقية أوسلو والاعتراف المتبادل بين الجانبين، فالعلاقة بعيدة كل البعد عن معاني الشراكة والندية والتكافؤ، وإذا كان الجانب الفلسطيني يرى أنه يفاوض من أجل استرداد ما يمكن من حقوق بقوة السياسة فقط فإن العدو ينظر إلى المفاوضات على أنها استجداء" الفلسطيني" الضعيف للإسرائيلي "القوي" من أجل التكرم عليه وإعطائه بعضًا مما ليس أصلاً من حقه، ولذلك قال إيهود أولمرت حين فاز يومًا برئاسة الحكومة الإسرائيلية: "إننا سنضطر لاقتطاع جزء من أرض الأجداد ليعيش عليه جيراننا"، وللتذكير فإن أولمرت من وجهة نظر منظمة التحرير متساهل وأقل اليهود تطرفًا.

 

التهديدات الإسرائيلية تعني أيضًا أن إسرائيل غير آبهة بالمجتمع الدولي ومنظماته الحقوقية، ولذلك تعترف بأنها مستعدة لارتكاب المزيد من الجرائم واحتلال الضفة واعتقال الرئيس وقادة حركة فتح, على غرار ما فعله المجرم أرئيل شارون ووقف حينها المجتمع الدولي متفرجًا, ونالت إسرائيل جائزة عربية وهي" المبادرة العربية للسلام"، ولكن الذي يخيف إسرائيل مقاومة الشعب الفلسطيني وصموده وانتفاضاته، فإذا نفذت إسرائيل تهديداتها فإن انتفاضة ثالثة ستنفجر دون شك بغض النظر لو استغرق احتلال الضفة ساعات أو دقائق, فالعبرة فيما يأتي بعد ذلك.

 

مصادر فلسطينية قالت _حسب وكالة معا_: إن الرئيس والقيادة رفعوا سقفهم وزادت شروطهم إلى سبعة منها: رفع الحصار عن قطاع غزة, وعودة مبعدي كنيسة المهد, وتحرير المزيد من الأسرى, والسماح بلم شمل 15000 فلسطيني, ووقف الاجتياح والاعتقالات والاغتيالات في الضفة الغربية، وإن تأكد الخبر وصمدت القيادة الفلسطينية أمام الضغوط والتهديدات الإسرائيلية وتمسكت بشروطها فإن "إسرائيل" ستذعن في نهاية المطاف, لأن استمرار المفاوضات خيارها الأفضل، أما إذا تراجعت القيادة الفلسطينية ورضخت لتهديدات العدو فستجد نفسها أمام الشعب الفلسطيني في موقف لا تحسد عليه.