الجمعة 02 يناير 2026 الساعة 09:02 م

مقالات وآراء

السطو المسلح وسد الثغرات

حجم الخط
د.عصاور شاور

كنت على ثقة بأن الشرطة والعين الساهرة في غزة ستتمكنان من إلقاء القبض -خلال ساعات أو بضعة أيام على الأكثر- على منفذي عملية السطو المسلح على بريد الشجاعية, لأن الشرطة والأجهزة الأمنية أثبتتا قدرتهما العالية في محاربة الجريمة على مدى سنوات. إلقاء القبض على المجرمين في أقل من 6 ساعات لم يكن مفاجئًا لي, ولكنني عجبت لجرأة ووقاحة المجرمين, وكذلك لعدم اتخاذ إجراءات وقائية كافية لتفادي مثل تلك الجريمة النكراء.

 

شعبنا في غزة يعيش حياة بالغة الصعوبة تحت الحصار المصري الإسرائيلي، ومن المفترض أن يتعزز الشعور بالمواطنة والانتماء للمجتمع في ظل الظروف العصيبة، فالأصل أن يضحي الإنسان المقتدر ببعض ما يملكه لأخيه المحتاج، ولكن أصحاب النفوس المعتلة والضمائر الغائبة لا يفكرون إلا في الكسب الحرام, بغض النظر لو كانت طرقهم غير المشروعة ستؤدي إلى قتل الناس وتدمير المجتمع, أو حتى حرمان طفل فقير من طعام ولباس ودواء، ألا يفكر هؤلاء بفداحة جرائمهم؟! طالما لا يفعلون, لا بد من اتخاذ أقسى العقوبات بحقهم, ومن ضمن ذلك فضحهم أمام الناس ليكونوا عبرة لغيرهم.

 

أن يتمكن أعداء المجتمع من سرقة نصف مليون دولار بكل هذه البساطة أمر غير مقبول، يمكنني أن أتصور وضع حارس أمام عمارة أو مدرسة, ولكن هكذا إجراء لا يكفي لحماية أموال الشعب أو مؤسساته الحساسة، والمضحك المبكي أنه في الغالب يكون دور الحارس تسهيل مهمة المجرمين، لأنهم لن يكونوا بحاجة إلى الاقتحام عنوة, فالأبواب مفتوحة والطريق سالك ولا يحتاج الأمر سوى إلى استخدام الحارس-تحت التهديد- كمرشد ثم تركه مقيدًا.

 

المؤسسات التي يُحتفظ فيها بأموال كثيرة أو مقتنيات ثمينة, من المفروض أن تكون صعبة الاقتحام، والحارس أو الحراس يجب أن يكونوا داخل المؤسسة لا خارجها, بحيث لا يمكن الوصول إليهم وينحصر دورهم في الإبلاغ عن أي محاولة اعتداء، وكذلك يجب حفظ الأموال والملفات الهامة في خزنات حديدية خاصة غير قابلة للفتح عنوة، وشرط أساسي أن تكون مفاتيحها وأرقامها السرية مع شخصين مختلفين تفاديًا للمحظور, وأن لا تكون مع الحراس. وكذلك يمكن استخدام تقنيات بسيطة مثل كاميرات المراقبة وغيرها من الوسائل المتوفرة، المهم أن يتم اتخاذ إجراءات ناجعة لحماية الأموال العامة, وحتى لا تصبح سائبة يطمع فيها أصحاب النفوس المريضة.