الجمعة 02 يناير 2026 الساعة 09:02 م

مقالات وآراء

أزمة أمة لا أزمة حركة

حجم الخط
د.يوسف رزقة

 ( لا تغيير في السياسة القطرية العربية والخارجية، وستبقى قطر داعمة لصمود غزة وفلسطين)، هذا ما قاله أمير قطر مطمئنا شعبنا، ونافيا الإشاعات والفبركات الإعلامية ، التي تحيط بقطر من ناحية، وبحركة حماس من ناحية أخرى.

 

تصريحات الأمير في المكالمة الدافئة مع رئيس الوزراء إسماعيل هنية مهمة في ظل الوضع العربي ، الذي يعاني من وضع مضطرب إضطرابا غير مسبوق البتة. وفي ظل وضع عربي فقد قدرا كبيرا من الاستقرار الداخلي والإقليمي، ويراد له أن يدخل مصنع ( تدوير ، وإعادة تشكيل الموجود) برجليه، على قواعد مذهبية، وطائفية، وإثنية، وثقافية، وغير ذلك.

 

في هذه الأجواء المسمومة على نحو لا يعقل، ولا يتوقع، تجد الإشاعة أرضا خصبة، ونفوسا تستقبلها بلا تمحيص ولا تدقيق، ومن ثمة وجب على الحكماء بيان الحقيقة والتصدي للإشاعة ، ومواجهة مصانع ( التدوير وإعادة تشكيل الموجود).

 

لقد بالغت تحليلات سياسية في وضع حماس في أزمة غير مسبوقة، وأن عليها القبول بالأمر الواقع فلسطينيا وعربيا، وإلا فالطوفان قادم! ويستشهد أصحاب هذه المبالغات بما أصاب الإخوان المسلمين في مصر ، وفي المملكة وبعض دول الخليج. ومن ثمة طالب هؤلاء حماس بالمراجعات، وكأن حماس لا ترى الواقع ، ولا تعيش المتغيرات كما يعيشها الآخرون؟!!

 

وفي ظل تحليلات الأزمة هذه، قال بعضهم عن قطر ( انقلب السحر على الساحر)، وقال عن حماس ( إن قطر طلبت منها الخروج) ، وفي قول معاكس قالوا( إن قطر منعت مشعل من الخروج). ؟! ومن هنا كانت تصريحات أمير قطر مهمة، حيث أرسلت الرسائل المطلوبة لكل من يهمه الأمر.

 

وهنا أود أن أنبه أصحاب المبالغات، ومنتجي الإشاعات ومروجيها، إلى أن الأزمة الموجودة في العالم العربي، والناتجة عن الثورة والثورة المضادة، أوسع بكثير من دائرة حماس وقطر، وهي أزمة ضربت المنطقة قاطبة، في مصر، سوريا، والعراق، والخليج العربي، واليمن، وليبيا، وتونس. وأنت حيثما يممت وجهك من المحيط الى الخليج فستجد دما نازفا، أو تفجيرا قاتلا، أو اعتقالا ظالما، أو استقرارا مفقودا، أو خوفا من قادم ينسيك أمسك.

كيف بهؤلاء لا يرون في الصورة إلا حماس؟!

 

أزمة العالم العربي تؤلم حماس، وتؤلم فلسطين بكل مكوناتها، وعلى العالم العربي المأزوم إحداث مراجعات حقيقية لأسباب أزمته ، وعلى حماس وفتح وقادة التفاوض البدء بمراجعات ذات مغزى، فكل المنطقة تعيش مرض الاستضعاف، والانقسام، والمهاترات، واستعلاء الخصومات. ونحن مطمئنون أن التغيير قادم ، وأنه باتجاه الأفضل، وباتجاه القدس وفلسطين.