الخميس 29 يناير 2026 الساعة 11:58 ص

مقالات وآراء

للكبار فقط؟!

حجم الخط
د.يوسف رزقة

أزمة ثقة، أم ضعف وجود ؟! هذا ما يمكن أن نقوله في ( تطنيش) عباس. عباس ضارب ( طناش ) عميق مع شعبه. الشعب، كل الشعب, فتح قبل حماس, لا يدري أحد منهم ما يجري في الغرف المغلقة مع جون كيري. بالأمس القريب انتهى لقاء عباس بكيري في باريس، دون نتائج معلنة. هل قدم كيري خطته؟! هل رفض عباس الخطة؟ ماذا قال كيري لعباس؟ وماذا قال عباس لكيري؟! لست أدري؟! مَن من الشعب يدري؟! لست أدري؟!

 

عريقات في روسيا لإطلاع الروس على لقاءات عباس بكيري. روسيا أحق بالعلم والاطلاع من فتح ومن حماس، ومن سائر الفصائل؟!. اطلاع روسيا مفيد، واطلاع فتح والفصائل ضار؟!

 

عباس لا يحب "الغلط"، هو يعمل الصح. روسيا دولة عظمى، والفصائل ( رجحة ميزان) لا أكثر. ما قيمة الفصائل إذا قبلت أميركا وروسيا بخطة كيري؟ سياسة عباس تبدأ من الخارج، ولا تبدأ من الداخل. عناصر القوة في الحكم والسلطة في فلسطين تستمد من العواصم الكبيرة، والعواصم المانحة في العالم، ولا تستمد من الشعب في الضفة وغزة.

 

الخارج يُطعم، والداخل ( بيزلط)؟! و اليد العليا أحق بالعلم والمعرفة من شعب لا يملك السلطة كما لا يملك طعامه. الشعب في فلسطين ليس مصدر السلطة؟! لأنه بلا ديمقراطية حاكمة، وبلا مال. الحاكم المبجل هو المال والعواصم الكبرى المانحة. تخيل ماذا سيحدث للسلطة إذ نضب مال العواصم؟! وتخيل ماذا سيطلب الشعب إن جف الراتب؟!

 

عباس عامل) طناش ) مع الشعب، وقادة الفصائل، لأن أوراق القوة ليست عندهم. والناس تقفز عن الضعيف ولا تبالي، لأنها تعلم أن ضعفه يقعده، والضعيف يرضيه القليل. ولكن الناس ومنهم الحاكمون لا يتجاوزون القوي القادر، ولا الندّ المساوي، ويحسبون حسابه، قبل أن يطالب هو بالحساب. لذا وجدنا عباس يطلع روسيا على ما في جيبه من مشروع جون كيري، ولا يطلع فصائل فلسطين لضعفها، وغفلته عنها.

 

لا يوجد في فلسطين برلمان قوي كالذي شاهدناه أمس في أوكرانيا. نعم يوجد برلمان تحت اسم المجلس التشريعي، ولكنه معطل عن العمل، ولا يمارس دوره إلا بشكل محدود في نطاق غزة فقط، لأن عباس عطل عمله مع سبق الإصرار والترصد. والشعب ضعيف بلا برلمان يكرس سلطته، ويحتكم إليها. لقد فقد الشعب سلطته حين سلّم نفسه للسلطة التنفيذية لتنفق عليه من المانحين، كما سلّم المجلس الوطني نفسه للسلطة لتصرف له رواتبه.

 

حين تختل العلاقات المنظمة للنظام السياسي ، يمكن لرئيس السلطة أن يمارس سياسة) التطنيش) مع الشركاء، ومن ثمة يحجب عنهم المعرفة، ويحبس عنهم العلم، لأنهم في نظره قد يَفسدون بالمعرفة والعلم، لا سيما في باب المفاوضات. الباب مكتوب عليه بالبنط العريض : ( للكبار فقط).