السبت 03 يناير 2026 الساعة 02:59 م

مقالات وآراء

هل يمكن وقف التحريض والتراشق الإعلامي؟

حجم الخط
د.عصاور شاور

اتفقت كل من حركتي فتح وحماس على وقف "التراشق" الإعلامي فيما بينهما، ولكنني اعتقد أن تحقيق المصالحة _على صعوبته_ أسهل من وضع حد للتحريض والتراشق الإعلامي، وقد تتم المصالحة ويستمر التحريض.

 

لا يوجد هناك معايير لتحديد ماهية التحريض، وهذا هو السبب الأساسي في عدم إمكانية السيطرة على تنفيذ ما اتفق عليه، وربما يمكن "التخفيف" من حدة التحريض على مستوى القيادات و"بعض" الناطقين الرسميين، وهناك العشرات _إن لم يكن أكثر_ من الكتاب والمحللين والمتداخلين لا يمكن ضبطهم أو السيطرة عليهم، لأن بعضهم لا يعرف سوى لغة الفرقة والانقسام ولا تظهر مهاراته إلا في الأجواء المشحونة، فهل سيتقاعد أو يتنحى هؤلاء جانباً إلى أن تشتعل الخلافات مرة أخرى؟.

 

مواقع الكترونية كثيرة تدعي الحيادية والاستقلالية وتدعي كذلك الانفتاح وممارسة التعبير عن حرية الرأي وتفتح أبوابها لكل من هب ودب ليعكر الأجواء كما فعلت إحدى وكالات الأنباء الفلسطينية بالأمس لأحد "الكتبة" المجهولين والذي بدوره هاجم حماس واعتبر تسهيلها لمهمة وفد اللجنة المركزية لحركة فتح بأنه اضطراري مرده تطورات سياسية أفشلت الإخوان في مصر وما إلى ذلك من الهلوسات العلمانية الحاقدة على الشعب الفلسطيني والرافضة لوحدته.

 

لا يمكننا بأي حال من الأحوال إنكار الدور التخريبي الذي يمارسه أصحاب الأقلام المأجورة والآراء الشاذة في توتير الساحة الفلسطينية وتأخير المصالحة الداخلية، وبالتالي فإن الصحف والمواقع الالكترونية التي تعطي الفرصة لتلك الفئة لبث سمومها هي مشاركة في جريمة التحريض الإعلامي بغض النظر عما تدعيه من استقلالية وحياد، تلك الادعاءات لا تنطلي على المواطنين ولا على الفصائل ومن المفروض أن تحاسب من قبل الفصائل ولجان المصالحة ذات الاختصاص.

 

رغم الشكوك القوية في إمكانية فرض الهدوء الإعلامي بين مختلف الفصائل الفلسطينية إلا أننا نتمنى أن يشارك جميع المعنيين بتخفيف حدة التوتر إلى حدوده الدنيا، ونأمل كذلك أن تلتزم الصحف والفضائيات الفلسطينية بما تم الاتفاق عليه من وقف للتراشق والتحريض من أجل التقدم خطوة صحيحة نحو وحدتنا الداخلية المنشودة.