الجمعة 13 فبراير 2026 الساعة 06:28 م

مقالات وآراء

الهوية بين الحضارية والعلمانية

حجم الخط
د.يوسف رزقة

لست أدري على وجه اليقين، لماذا قرر رئيس السلطة شطب خانة الديانة من بطاقة تعريف الشخصية( الهوية)؟. هل كان القرار فلسطينيا بحتا أم فلسطينيا إسرائيليا معا كما أشار وكيل وزارة الداخلية؟!.

 

إنه وبغض النظر عن مصدِر القرار ومنشئه، فإن من حق الفلسطيني أن يسأل عن أسبابه ، وعن فوائده ! ولماذا جاء القرار في هذا التوقيت وقد عاش الفلسطيني حينا من الدهر ( بهوية) تحمل تعريفا بديانة حاملها، دون أن يشعر أحد من الفلسطينيين أن في ذكر الديانة انتقاصا من حقه في المواطنة. لقد تنقل الفلسطيني ( بهويته) التي تحدد معتقده بين الضفة وغزة وفلسطين المحتلة دون عوائق بسبب الديانة؟!.

 

لست أدري لماذا كان القرار الملتبس، غير أن وكيل وزارة الداخلية، وهو الجهة التي تنفذ القرار ، قال: إن قرار رئيس السلطة بشطب خانة الديانة جاء ( تماشيا مع القانون الأساسي الفلسطيني، بعدم التمييز بين الفلسطينيين بغض النظر عن الجنس والعرق والدين ؟!!!). وقال أيضاً : ( إن الخطوة في الاتجاه الصحيح، وهي مطلب فلسطيني من عام 1995، وهي خطوة حضارية؟!! ) ونفى بالطبع أبعادها السياسية.

 

في كلام داخلية رام الله فذلكة تبريرية غير مسئولة، حيث تضمن كلام الوكيل عددا من الاتهامات الضمنية للسلطة ، ومنها:

أولا- اتهام السلطة بأثر رجعي بممارسة التمييز الديني بين المواطنين منذ نشأتها وحتى فبراير من عام 2014؟! .

ثانيا- اتهام السلطة بمخالفة القانون الأساسي الفلسطيني في الفترة المذكورة في الاتهام الأول؟!.

ثالثا- اتهام السلطة بالتعامل اللاحضاري مع مواطنيها في الفترة المذكورة آنفا؟!.

رابعا- اتهام السلطة بأنها كانت تسير في الفترة المذكورة في الطريق الخطأ، وأنها بدأت تسير بالشعب في الطريق الصحيح في فبراير 2014؟! .

 

هذه أربعة اتهامات خطيرة من جهة مسئولة توجب مساءلة السلطة ، وربما محاكمتها؟ حتى ولو قال لسان السلطة المتمثل في الوكيل: ( أجا يكحلها عماها؟). لقد تعامل الفلسطينيون ببطاقة التعريف القديمة ولم يشعر أحد منهم يوما بالتمييز على أساس الدين كما زعم الوكيل، ولم يشعر أحد منهم أن التعريف بديانته السماوية فيه مخالفة حضارية، وفيه عودة للهمجية والبربرية؟! ولا نشعر أيضاً أن حذف الديانة يصحح خطأ، لأنه ببساطة لا وجود للخطأ من أصله؟!.

 

إن الخطأ يكمن في الحذف، أي في القرار الجديد، لأن في القرار ( علمانية لا دينية )، تستهدف إهمال الدين في الحياة، وإسقاطه كركن من أركان الشخصية، ومن ثم فإن البحث في الأسباب ينبغي أن يتجه نحو الأبعاد السياسية والتبعية للغير التي نفاها الوكيل. ونبحث في الأسباب التي طرأت على السلطة في 2014 وجعلتها تتخذ هذا القرار الذي وصفه الوكيل بالقديم من 1995، لأن في التوقيت دلالة على أمر لم يكن متوفرًا في المواقيت التي انقضت بعد 1995. وحسبنا من الأبعاد السياسية أن القرار اتخذ بتوافق مع سلطة الاحتلال، دون عرضه على استفتاء شعبي؟!.