الأربعاء 07 يناير 2026 الساعة 08:30 ص

مقالات وآراء

لا حل للقضية إلا بالوحدة وبلاك كوفي

حجم الخط
د.عصاور شاور

لم نعد نسمع بما يسمى "المقاومة السلمية" أو "المقاومة الشعبية"؛ فالانتقادات وبعض تهديدات الاحتلال بسبب تلك الفعاليات التي كان يشارك فيها بعض السياسيين، وقادة منظمة التحرير أدت إلى اختفائها ميدانيًّا نهائيًّا، وخطابيًّا تكاد تندثر؛ لأن الاحتلال يرى في "المقاومة" الشعبية الفلسطينية تحريضًا ضده، ومخالفة صريحة لاتفاقية (أوسلو) ومشتقاتها.

 

بعدما حرمت منظمة التحرير التعبير "سلميًّا" عن رفضها المأزق الذي وضعها فيه الاحتلال لجأت قيادة المنظمة إلى إطلاق تصريحات متناثرة، لاسيما في موقفها المتطلب الرد على فشل المفاوضات، والغطرسة الصهيونية، و"الغطرشة" الأمريكية.

 

أمين سر اللجنة التنفيذية ياسر عبد ربه جمع ما تناثر من المواقف والتصريحات، ولخصها في سطور، معترفًا بأن المفاوضات بين السلطة الفلسطينية والاحتلال عادت إلى مربع الصفر، ولا يمكن تمديد المدة المتفق عليها، وأن هناك "ملامح أفكار" عن كيفية التعاطي مع المرحلة القادمة، ومنها اللجوء إلى المجتمع الدولي الذي يملك القدرة على حل المشاكل المستعصية والساخنة، مطالبًا بـ"جنيف فلسطيني" على غرار "جنيف الإيراني" و"جنيف السوري"، وكأن الشعب الفلسطيني نسي اتفاقية "جنيف عبد ربه"، التي سقط فيها حق العودة والقدس وورقة التوت أيضًا.

 

السيد عبد ربه أكد أن "جميع" الخيارات متاحة إلا "العنف" بأي حال من الأحوال؛ لأن تلك هي اللحظة التي يترقبها غلاة العنصريين في الكيان العبري، حسب قوله، وما ذكر عبد ربه رفض العنف إلا لتدارك دعوة أحد أعضاء اللجنة المركزية لحركة فتح للعودة إلى المقاومة بكل أشكالها، ضمن خطة فلسطينية متوافقة عليها الفصائل جميعًا.

 

يحكى أنه في إحدى الأمسيات الهادئة أفاق الإعلاميون من غفوتهم في أثناء خطبة فندقية عصماء، كان يلقيها سياسي ثائر عندما قال بصوته المجلجل: "لا يمكن حل القضية دون وحدة وطنية و(بلاك كوفي)"، دهشة الإعلاميين زالت حين علموا أن (بلاك كوفي) لم تكن من مستلزمات حل القضية، ولكنها من أجل السياسي الثائر، طلبها من النادل؛ كي يتحاشى تلبكات معوية قد تصيبه بعد وليمة عامرة، أقيمت تضامنًا مع ضحايا مخيم اليرموك، ونريد من تلك الرمزية أن يدرك الجميع أن التصريحات النارية لا تحرر الأوطان، ولا تعيد الحقوق لأصحابها، إذا ما خرجت من حناجر عشاق الفنادق والمطاعم والأضواء.