الإثنين 05 يناير 2026 الساعة 08:25 م

مقالات وآراء

كله بثمن

حجم الخط
د.يوسف رزقة

لا شيء في (إسرائيل) بدون ثمن. من يدفع الثمن يأخذ بطاقة .( vip) من يحرض ضد الاحتلال يحرم من البطاقة، ومن الامتيازات المرافقة لها. الدكتور نبيل شعث من الشخصيات التي فقدت متعة البطاقة وامتيازاتها. السبب في الحرمان بحسب (سمدار بيري) في يديعوت، هو قيام شعث بالتحريض ضد (إسرائيل) في المجتمع الدولي.

 

إلى هنا نحن أمام خبر طبيعي ومعتاد، يتفق مع السياسة الإسرائيلية العامة في الأراضي الفلسطينية المحتلة.

 

إنه لا امتيازات في المتعة، أو في التنقل، أو في المرور على المعابر، أو من خلال الحواجز إلا بثمن. وثمن ( المتعة الطبقية ) معروف، ومعلوم مسبقًا لكل ذي عقل ولب. ولكن ما ليس طبيعيًا في الخبر بحسب الصحفية آنفة الذكر: أن نبيل شعث قال لها: ( إنه أبدا، لم يهاجم نتنياهو بشكل شخصي، ولم يشهِّر به أبدا، والانتقادات التي تصدر عنه هي ضد سياسة حكومة (إسرائيل)؟!

 

من هنا فإن ثمن بطاقة شخصية مهمة بامتيازاتها الطبقية بعد الاعتراف بحق (إسرائيل) في الوجود على الأرض الفلسطينية تنحصر في دفاع شعث، وفي رد نتنياهو في أمرين: ( الامتناع عن مهاجمة نتنياهو شخصيا، وفي التوقف عن مهاجمة "إسرائيل" في المحافل الدولية). وهنا من حقنا أن نسأل: كيف يمكن أن تتحقق الوطنية في الفرد أو الجماعة بدون مهاجمة الدولة المحتلة، وقائد الدولة المحتلة؟!

 

في قيادة السلطة من يبكي الحرمان من البطاقة الشخصية المهمة، مع أن الحرمان منها مؤشر على الوطنية، وفي الشعب من يصبر على القتل والأسر والحصار بدون شعور بالحرمان. فكيف سيقود الأول الثاني في ضوء هذه المفارقة الحارقة. القيادة التي تتمتع بمنح العدو وامتيازاته على حساب شعبها لا تستحق كرسي القيادة.

 

دولة الاحتلال تمنح نوعين من بطاقة (vip) على درجتين لعدد محدود من الشخصيات في حدود بضع مئات من الأشخاص. هؤلاء حصلوا عليها لأنهم يتحكمون بالقرار الفلسطيني، ويؤدون استحقاقات البطاقة، أو قل استحقاقات المتعة الطبقية التي يوفرها المحتل، من حقوق الشعب.

 

المسألة التي نناقشها في المقال هنا ليست قضية شخصية، وإن ارتبطت المناسبة بشخص ما، بل هي قضية وطنية، نحاول من خلالها مقاربة مفهوم الوطنية في ضوء المنح والحرمان، وفي ضوء:( الموقف من شخص نتنياهو، ومن سياسة حكومته). وهل يجوز لمن يتولى قيادة شعب محتل أن يبيع جزءا من حقوق الشعب مقابل امتيازات خاصة في التنقل داخل فلسطين 1948، وعلى المعابر، وعلى الحواجز، بينما تلد نساء فلسطين على الحواجز، ويحرم الآلاف من الشعب من الحق في السفر، ومن الحق في العلاج، ومن الحق في الكهرباء. في فلسطين أناس مازالوا يبحثون عن تعريف متفق عليه للوطنية.