الخميس 01 يناير 2026 الساعة 07:51 ص

مقالات وآراء

على هامش الاحتفالات بنصر 6 أكتوبر

حجم الخط
د.عصام شاور

من المعلوم أن الرئيس الراحل محمد أنور السادات هو بطل حرب 6 أكتوبر التي حقق فيها أول انتصار عربي على العدو الإسرائيلي، ورغم ذلك فقد تداعى قادة الجيش المصري برئاسة عبد الفتاح السيسي لزيارة ضريح الهالك جمال عبد الناصر في الذكرى الأربعين لنصر أكتوبر، والأولى زيارتهم له في ذكرى هزيمته سنة 67 أمام العدو الإسرائيلي الذي احتل باقي فلسطين في عهده المظلم.

 

من المفترض أن تكون الاحتفالات في ذكرى الانتصار على العدو مرتبطة بالبطولات التي حققها الجيش المصري، ولكن الانقلابيين حولوها إلى تجديد للعهد بالتمسك باتفاقية كامب ديفيد وعدم المساس بأي من بنودها، والحفاظ على العلاقات الإستراتيجية مع العدو الإسرائيلي، الاحتفالات بنصر أكتوبر والعبور المصري العظيم لخط بارليف تحولت إلى احتفالات بكامب ديفيد والزيارة المشئومة للرئيس السادات إلى دولة الاحتلال " إسرائيل".

 

عندما نقول إن معركة 6 أكتوبر كانت معركة تحريكية فإننا لا ننتقص من قدر الجيش المصري وبطولاته، ولولا انتصار 6 أكتوبر العظيم ثم استغلاله السيئ من السادات لما حصلت اتفاقية كامب ديفيد، السادات رفض أن يعيش ويموت بطلا وارتضى أن يكون مجرد عراب للسلام مع العدو الإسرائيلي، وهذا سبب آخر يدعو قادة الانقلاب لزيارة السادات بصفته الثانية، والتي تتناغم مع العلاقة الإستراتيجية بين الانقلابيين وبين المحتل الإسرائيلي. يحتفل الانقلابيون بذكرى النصر و دباباتهم ترابط على مداخل الميادين في القاهرة؛ التحرير والنهضة ورابعة العدوية خشية من دخول أبطال الشرعية إليها، أما الحدود مع فلسطين المحتلة فتأمينها متروك لجيش الاحتلال الإسرائيلي، وكأن هناك توافقاً بين " الفريقين" بأن الخطر الحقيقي يأتي من جماعة الإخوان المسلمين والتيارات المصرية الوطنية.

 

في النهاية لا بد من التذكير بأن إحياء ذكرى عظيمة مثل انتصار السادس من أكتوبر على العدو الإسرائيلي يستوجب إحياء الروح القتالية والجهادية في نفوس الأمة العربية، ويستوجب تجديد العهد لتحرير فلسطين من البحر إلى النهر وتحرير مصر من قيود كامب ديفيد لتعود السيادة المصرية على كامل التراب الوطني وتحديدا سيناء، احتفالات كهذه لا تكون بالطبل والرقص والزمر وقرع الكؤوس كما يفعل العلمانيون والانقلابيون.