الإثنين 12 يناير 2026 الساعة 07:04 م

مقالات وآراء

حسن أبو حشيش

وكيل مساعد وزارة الإعلام
عدد مقالات الكاتب [231 ]

جنين «الإرهابية» في مواجهة « 101»

حجم الخط
د. حسن ابو حشيش

الفرقة مائة وواحد هي إحدى تشكيلات الأجهزة الأمنية التابعة لسلطة فتح في الضفة الفلسطينية المحتلة , ويبدو أنها تلقت تدريبات خاصة وفائقة في الأردن . وهذا شيء جميل ومشرف أن نمتلك أدوات مدربة , وكوادر قادرة على فرض الأمن والنظام , وتوفير الحياة الكريمة للشعب الفلسطيني .

 

مدينة جنين إحدى مدن فلسطين الرائعة بطبيعتها الساحرة وتاريخها وشعبها ونضالها , تقع شمال الضفة , يبدو أنها أُصيبت بفيروس الإرهاب , وباتت تشكل فوضى أمنية خطيرة على الكيان الفلسطيني , لذا قرر المستوى السياسي والامني في السلطة تأديبها وإعادتها لحضن القانون , لذا كان مشهد الوحدة المائة وواحد مريباً وغريباً واستعراضياً , ومدججاً بالقماش على الوجوه , ومكثفاً على أسطح السيارات والناقلات , ومتسلحاً بالأسلحة الخفيفة ، طبعاً حسب اتفاقيات السلطة مع الاحتلال . وبدأت الرواية , وتم القبض على العشرات من المطلوبين , والعملية مازالت ... ما هذا الخبل السياسي ؟ ما هذا الانتحار المجتمعي ؟ ما هذا التطبيق الأمين الفائق للتعاون الأمني ؟ ما هذا التفكيك للنسيج الاجتماعي... ؟! الآن مطلوب وبسرعة من هؤلاء الذين يشوهون التاريخ والنضال الفلسطيني أن يخرجوا باحترام وبدقة ليشرحوا للرأي العام ما هي أهم مظاهر الفلتان والفوضى في جنين ، فقد نعلم ونقتنع بحملتهم . وحتى نساند القانون لأننا مع النظام والهدوء الداخلي . وعليهم أن يوضحوا لنا هل يقصدون بالفوضى هي صراعات داخل أجنحة فتح ؟! وهل هي تناحر بين أمراء الأجهزة الأمنية ؟! وهل هي الفعل المقاوم ضد الاحتلال ؟! أم غير ذلك ؟!.

 

إن شكل ومضمون الحملة الأمنية تُدلل على الأزمة التي تعيشها السلطة , وتُشير إلى الابتعاد المعنوي والمادي عن الجماهير حتى المؤيدة سياسياً وفكرياً لمكونات السلطة . إن توقيتها من أسوأ الأوقات لأنها تأتي في وقت يعيش الشعب الفلسطيني في كافة أماكن تواجده في حراك شعبي ضد سياسة الاحتلال في القدس وضد الأسرى , وكانت الجماهير تتوقع تحركاً رسمياً مسانداً لهبتها لحماية الأقصى , فجاءت الحملة بغض النظر عن مبرراتها لتشكل صدمة جديدة لهم من فعل السلطة وقادتها . ومما يزيد الأمر تعقيداً هو تاريخ جنين البطولي ومخيمها الصامد عام 2002-2003 م , حين صمدت في عمليات السور الواقي وقدمت الشهداء والجرحى والأسرى , وأثخنت في الاحتلال الجراح . أخيرا هل نتوقع أن تتنقل هذه الوحدة بين قرى ومخيمات ومدن الضفة الفلسطينية الإحدى عشرة لإنهاء الفوضى ؟!!!!