هجمات الاحتلال والمستوطنين على المسجد الأقصى لم تتوقف منذ احتلال القدس في عام 1967م وحتى الآن. ومن المعلوم أن أعياد اليهود في (أيام العرش) و(الغفران) هي الأيام التي تشهد أخطر الهجمات العدوانية على المسجد الأقصى، بغرض فرض أمر واقع لاقتسامه زمانيًا ومكانيًا تمهيداً لبناء الهيكل في مكان قبة الصخرة المشرفة.
إنك إذا راجعت الهجمات الصهيونية على المسجد الأقصى في أعياد اليهود السنوية ستجد أن أعياد 2013 الحالية هي الأخطر وهي الأشد قسوة وشراسة، وهي الأكثر تخطيطا، وهذا يرجع إلى مجموعة من الأسباب أذكر منها:
1- الدخول المكشوف للجهات الرسمية الحكومية والبلدية في تل أبيب والقدس على خط دعم مطالب الحاخامات والمستوطنين لاقتحام ساحات الأقصى وإقامة شعائر تلمودية في باحته.
2- الدعوة المكشوفة لبلدية القدس لتنظيم مسيرة تلمودية مليونية في شوارع القدس باتجاه المسجد الأقصى المبارك.
3- دعوة أعضاء في لجنة الداخلية والأمن في الكنيست الصهيوني الحكومة والشرطة لتمكين المستوطنين والحاخامات من إقامة صلواتهم داخل المسجد الأقصى، وإقرار تشريع يقسم الأقصى زمانيًا ومكانيًا على غرار المسجد الإبراهيمي.
4- تأييد القضاء الصهيوني مطالب المتدينين وأمناء الهيكل للصلاة في المسجد الأقصى.
بهذه الخطوات الأربع التي ضمت (المستوى السياسي – والبلدي- والقضائي-والشعبي من حاخامات ومتدينين) تكتمل في نظرهم الدائرة القانونية لتقسيم المسجد الأقصى، ومن ثمة بدأت الخطة التنفيذية هذا العام بإحداث أكبر ضغط نفسي ومعنوي وشعبي في مسيرات أسبوع الأعياد من أجل إحداث اختراق حقيقي وعملي في اتجاه الهدف.
وإذ عطفنا القلم نحو الواقع الفلسطيني والواقع العربي وجدناه يمثل الواقع الأكثر ضعفًا وارتباكًا وتقاعسًا نحو القدس منذ الاحتلال وحتى اليوم، فجُلّ قادة النظام العربي لاذوا بالصمت ولم يخرجوا حتى بيان شجب واستنكارا. وقيادة السلطة في رام الله كانت الأكثر صمتًا ولا مبالاة بما يحدث، بينما أسرعت بالأمس القريب لاستنكار مقتل جندي صهيوني في الخليل؟!. وإذا كان هذا الأمر مؤسفًا، فإن فضائيات العرب (كالعربية- وفضائيات مصر) تغافلت عما يحدث في الأقصى، ولم تقم بتغيير برامجها، بينما سارعت إلى تغيير برامجها بالأمس لتغطية خبر قرار المحكمة بحظر جماعة الإخوان المسلمين.
فضائية القدس والأقصى وضعت عبارة (القدس في خطر) وخصصت ساعات طويلة من البث للمسجد الأقصى، بينما الشعار المرفوع على الفضائيات المصرية ظل هو (الحرب على الإرهاب)، أي على الإخوان المسلمين وعلى التحالف من أجل الشرعية.
في هذا السياق المؤلم بما فيه من مفارقات كاوية، استذكر نقيب المحامين السابق في الأردن الرئيس محمد مرسي وموقفه من العدوان الصهيوني على غزة في 2012، وقال الأقصى اليوم يفتقد (الرئيس محمد مرسي)، الزعيم الذي كان بإمكانه تغيير المعادلة في مثل هذا اليوم.
ما قاله نقيب المحامين الأردنيين السابق يكشف حجم الخسارة التي خسرها الأقصى بخروج محمد مرسي من الحكم عنوة بالانقلاب، حتى لم يعد للقدس من يبكيها بين القادة؟! (نعم لم يعد للقدس بواكي؟!).
الشعوب المسلمة معتقلة، والمرابطون في ساحاته وفي أكنافه يدفعون العدوان بصدورهم العارية، وهم مطمئنون لنصر الله، يرددون أن للأقصى رب يحميه، وهم متأكدون من قدرتهم على إفشال هجمات هذا العام، ولكنه متأكدين أيضًا أن الهجمات ستتكرر مرة أخرى في الأعوام القادمة، ما دام النظام العربي يقمع الإسلاميين ويسجنهم، وما دامت سلطة فلسطين صماء بكماء لا تعقل ولا تعتبر.


