السبت 07 فبراير 2026 الساعة 03:26 ص

مقالات وآراء

رجل الدولة قرار

حجم الخط
د. يوسف رزقة

 (٢٠ سنة تفاوض) والفلسطيني يدور في حلقة مفرغة صنعها بيديه ابتداء. رجل الدولة الحقيقي يأخذ العبرة من سنة واحدة، أو قل من لقاء واحد. من يفشل في استخلاص العبرة من عشرين سنة يفقد صفة رجل الدولة. رجل الدولة سمي بهذا الاسم لأنه منوط به حماية الدولة ومصالحها ومصالح الشعب. وهنا أريد أن أقدم للقارئ بعض التصريحات والبيانات التي صدرت مؤخراً عن المفاوضين أنفسهم ، وعن مؤسسات محايدة، ولن أنقل كلمة واحدة عن حماس أو غيرها ممن يرفضون العودة الكارثية للمفاوضات بقرار فردي.

 

أولا. يقول ياسر عبد ربه( الرجل غني عن التعريف): ( محادثات السلام مع "إسرائيل" لم تحرز أي تقدم ؟). ويقول ( إن كيري يعرب عن نوايا وليس عن واقع؟). ويقول: ( "إسرائيل" تضع الأمن أولا. وبناء عليه ترسم حدودها؟). ويقول لو أن مثل هذه النظرية طبقت اليوم على ترسيم الحدود بين الدول وفق مقتضيات الأمن لعاش العالم حروبا متصلة لا تتوقف).

 

ثانيا. يقول هاني المصري:( الظروف سيئة للمفاوضات، ووعود أميركا هراء؟). ويقول:( يجب أن تكون المفاوضات بمرجعية وضمانات حقيقية؟). ويقول:( "إسرائيل" تقول عكس ما تفعل، وتؤكد تصريحات بعض المسئولين الإسرائيليين على عدم إمكانية قيام دولة فلسطينية؟).

 

ثالثا. تقول وكالة المساعدات الدولية ( أوكسفام): ( حياة الفلسطينيين الآن هي الأسوأ منذ اتفاقية أوسلو). وتقول) منذ عام ١٩٩٣ ضاعفت "إسرائيل" عدد المستوطنين من (٢٦٠ ألف) إلى ( ٥٢٠ ألف (ووسعت مستوطنات الضفة وسيطرت على (٤٢/:) من الأراضي الفلسطينية،ووافقت في الأسابيع الستة الماضية على بناء (٣٦٠٠) وحدة استيطانية، وهدمت (٣٦) منزلا فلسطينيا.

 

التعليق:

لماذا قال عبد ربه ما قاله عن الفشل؟! ولماذا انتقد نظرية الأمن الإسرائيلية ؟! ولماذا قال هاني المصري إن الوعود الأميركية هراء؟! الجواب عندي يكمن في أمرين: الأول / هو طلب "إسرائيل" بالتواجد الإسرائيلي في الأغوار ، وهذا التواجد يعني سيطرتها على (٢٦/:) من الضفة المحتلة. والأمر الثاني/ يكمن فيما قالته ( أوكسفام) من سيطرة المستوطنات على (٤٢/:) من الضفة. وبعملية حسابية ( ٤٢+٢٦=٦٨٪) من الضفة. فأين ستقوم الدولة؟! أحسب أن هذه الأرقام هي التي جعلت محمود عباس يقول في أريحا مؤخراً: ( لن تقوم الدولة الفلسطينية بدون غزة والقدس والأغوار؟!).

 

لست أدري لماذا قال (غزة؟!) والمشكلة عنده في القدس وفي الأغوار؟! هذا سؤال لا أود الإجابة عنه الآن، ولكن أسأل أين رجل الدولة؟! وأين الغلط؟! وقديما قالوا المكتوب يقرأ من عنوانه. عشرون سنة مفاوضات ورجل الدولة عاجز عن قراءة العنوان أو استخلاص العبرة؟! وتصريحات أوكسفام وحدها لترشد الرجل إلى الطريق.

 

رجل الدولة لا يراوغ شعبه، ولا يخدع من حوله، ولا يسبح في الهواء، ولا يكتم المعلومة عن شعبه، بل يصارحهم ويشركهم في القرار، ويستعين بهم في الشدائد، ويبحث معهم عن البدائل ، رجل الدولة في النهاية قرار. وإذا غاب القرار غاب الرجل وإن كان جالسا على رأس الهرم. وإذا كان القرار معطوبا فعلى الوطن السلام.