الثلاثاء 30 ديسمبر 2025 الساعة 12:50 ص

مقالات وآراء

مفارقات بين صراحة الصهاينة ووقاحة الانقلابيين

حجم الخط
د. صلاح سلطان

قامت القوات الصهيونية يوم الجمعة ٢ شوال سنة ١٤٣٤ الموافق 7 /8/ 2013م  وهو يوم عيد المسلمين الأسبوعي لا يوم السبت حتى لا يخلوا بتعاليم التلمود يوم السبت، قاموا بضرب كرامة مصر كلها في مقتل بقتل خمسة مصريين بطائرة بدون طيار "الزنانة" في منطقة العريش المصرية، وسارعت عدة جهات وقنوات وصحف صهيونية بالإعلان أن الجيش الصهيوني قد نفذ عملية ناجحة ضد من يسمونهم "الإرهابيين" في سيناء، وزاد الطين بلة بإعلان صريح على القناة الأولى الصهيونية، أن ذلك قد تم بالتنسيق الكامل مع الجيش المصري وخاصة جهاز المخابرات والسيسي، وقامت التحليلات الصهيونية بأن السبب في القتل هو مقاومة الجماعات الإرهابية، وأن السيسي وافق على التعاون العلني مع الكيان الصهيوني، وهو يزيد عما كان يفعله مبارك الذي كان ينفذ كل شيء سراً، أما السيسي - البطل القومي للكيان الصهيوني - والذي اعترف بأن ما تم من انقلاب عسكري  على مرسي هو أهم لدى دولة الكيان الصهيوني من الانتصار الصهيوني على العرب جميعا خاصة مصر وسوريا والأردن سنة ١٩٦٧ "حيث نشرتصحيفة "إسرائيل اليوم" مقالةللمفكرالبارزبوعازبسموت في 9 يوليوالماضي قال فيها: إن إسقاط الرئيس مرسي يمثل نهاية للربيع العربى،وذلك يمثل تحولاً استراتيجيًّا يفوق  في أهميته هزيمة مصرونكستها في عام 1967،حسب زعمه"، وهو ما سجل في تاريخ القائد العسكري عبد الناصر أنه نكسة مصر والأمة العربية والإسلامية لولا وقاحة العسكر وخدامهم في كل عصر حيث خرج يومئذ  المدلس الأكبر في الأمة العربية بامتياز: محمد حسنين هيكل فقال: لا توجد نكسة ولاشيء، فنحن لم نخسر الزعيم جمال عبد الناصر، وهذا مكسب يكفي، واليهود أخذوا سيناء وهي أرض خراب وصحراء وكانت عبئا على مصر في حراستها وحمايتها، وانتقل العبء على الصهاينة، والرئيس جمال مثل الفرس أو الحصان الذي يرجع للوراء كثيرا كي يعطي لنفسه الفرصة للقفز على تل أبيب مرة واحدة، وقد مات ولم يقفز قفزة الماعز وليس الحصان، والآن نحن نستغرب من صراحة الصهاينة ووقاحة الانقلابيين حيث صار اللعب عندهم على المكشوف ولا مانع من إعلان كل شيء كما فضحوا مرارا عميلهم أبو مازن الذي لم يطلق رصاصة واحدة على الصهاينة مثل السيسي تماما، وأطلق كلابه وعساكره ورشاشاته على المقاومين في فلسطين  بكل فصائلهم، ولا يزال ينكل بأحرار فلسطين أكثر من الصهاينة، وقد فاق السيسي الجميع ولعب على المكشوف، حيث نسق مع أسياده الصهيوأمريكان حول الانقلاب، وكان ولا يزال يتواصل يوميا مع وزير الدفاع الأمريكي، وقطعا مع نظيره أوباما لكن وقاحة الانقلابيين لا تعلن كل ولا بعض التفاصيل، فيبادر العقيد أحمد محمد علي المتحدث الرسمي باسم الجيش المصري في نفي وقوع أي عمل عسكري في العريش، وأنهم يقومون بتمشيط المنطقة لمعرفة الأمر، ويبدو أن صحراء سيناء كسرت الأمشاط كلها، فنفى وقوع أي عمل عسكري من أي نوع، ثم لما صارت المسائل داخلة في الخيانة العظمى في التنسيق مع الصهاينة أعداء الله والأمة والحضارات الإنسانية كلها، نفى المدلس الرسمي أن يكون هناك تنسيق مع السيسي أو الجيش، وأن حدودنا خط أحمر، ويبدو أن الحقيقة مع الانقلابيين أن حدودنا خط أخضر لعبث الصهاينة، والمصريين دم أحمر لقيادات الجيش والشرطة والبلطجية والحصيلة في أيام الانقلابيين السوداء الأولى هي ٥٠٠ شهيد و٩٠٠٠ جريح، ولا يزال الجيش والشرطة ينفون في وقاحة نادرة، واستخفاف بعقول المصريين والعالم لدرجة أن وزير الخارجية السويدي لما تعجب من استهانة الانقلابيين العسكريين بأرواح وحياة المصريين، فرد عليه سفير مصر بالسويد أن المعتصمين هم الذين قتلوا أنفسهم، فضحك وزير خارجية السويد ضاحكا من وقاحة السفير المصري، وقال: "إلعب غيرها"،  وكتب الكاتب العملاق فهمي هويدي: اكذبوا لكن احبكوها شوية؛ احتراما لبقية من عقل لدى القراء أو السامعين، وكأني بالمثل الشعبي المصري: "كذب مساوي، ولا صدق منحكش" لكن وقاحة الانقلابيين عسكريين وعلمانيين وصلت لدرجة "الكذب المنحكش"، " فالرسول صلى الله عليه وسلم عندهم أول فاشي" كما قال الروائى العلمانى حامد عبدالصمد أنه مقتنع أن الفاشية الدينية لم تظهر بصعود الإسلاميين سواء كانوا الإخوان أو السلفيين إلى الحكم وإنما الفاشية الإسلامية بدأت منذ عصر النبي محمد صلى الله عليه وسلم حينما فتح مكة وحطم الأصنام، والإخوان سبب سقوط الأندلس، كما قال الإعلامي المصري محمد الغيطي، ولن يدخل الجيش في السياسة ليتفرغ لمهمته الكبرى في حماية الحدود، وتقطع يدي لو امتدت على مصري كما قال السيسي يوما ما، ولن يترشح السيسي ولا أي عسكري لانتخابات الرئاسة، وسنرى كذبهم غداً، ولابد من موقف من كل مصري أو إنسان أمام جملة الأكاذيب وليس بالقطاعي،  أما وقاحة الكذب عندهم فكما جاء في الصحيحين عن عبدالله بن مسعودرضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "وإياكموالكذب فإن الكذب يهدي إلى الفجوروإن الفجوريهدي إلى النار،ومايزال الرجل يكذب ويتحرى الكذب حتى يكتب عندالله كذاباً"وهؤلاء يكذبون بالجملة وليس بالقطاعي، ويكذبون  بشكل مؤسسي وليس فرديا، فما يقوله كبير الانقلابيين أو ممثله من أكاذيب أو يشير به يصبح أغنية الفنانين، ومقالات الصحفيين، وأخبار المذيعين، وتحليلات السياسيين، وحلول المبدعين، ومحلول الشاربين، وهواء المتنفسين، ويا ليتنا نتعامل مع رجال الجاهلية الذين كانوا يستنكفون من الكذب ولو فلتة واحدة في تاريخ حياتهم، ومن ذلك الواقعة المشهورة التي طلب فيها ملك الروم هرقل وجهاء العرب ليسألهم عن محمد النبي الجديد في جزيرة العرب، وبعد أسئلة كثيرة سأل: أيغدر محمد؟ فقال أبو سفيان فهممت أن أكذب، ولكني خشيت أن تؤثر عني العرب أني كذبت مرة، يااااااه كافر صادق في حديثه  يخشى من عار الكذب ولو مرة في تاريخه الحياتي، ونحن عندنا منهج عكسي لدى المنتسبين للإسلام من الانقلابيين العسكريين والعلمانيين، وهو: "أخشى أن تؤثر عني العرب والغرب أني صدقت مرة"، ولهذا قال الله تعالى:"وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ" تسع مرات في سورة من قصار المفصل"المرسلات" فضلا عن تكرارها الوفير في القرآن الكريم، ياقوم: إن سيدنا يعقوب كذب أولاده، في أخذ بنيامين أخي يوسف، وقال : "بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنْفُسُكُمْ أَمْرًا" (يوسف: 18) وكانوا صادقين في المرة الثانية لأنهم كذبوا منذ أكثر من أربعين عاما مرة، فمتى يتوقف العقلاء عن تصديق من يكذبون كل يوم بل كل ساعة، ويبالغون في الكذب"المنحكش" ويمضون بقلب بارد كأنهم تنفسوا هواء أو شربوا ماء، أو تناولوا غذاء، وهم بحق كما قال الله تعالى"وَأَفْئِدَتُهُمْ هَوَاءٌ" (إبراهيم: 43)  فيا شعب مصر العظيم: توقفوا عن تصديق الكذابين، بل الوقحين في الكذب، فمن رحمة الله بالأمة أن من كذب مرة واحدة في حياته من خيرة الحفاظ للحديث النبوي ينقلب الأمر عليه في كل حديث يرويه بعده من الصحيح والحسن والضعيف إلى الحديث الموضوع الذي لا تجوز روايته شرعا إلا لبيان وضعه، فمتى ياقوم تأخذون بمنهج العرب أو المسلمين، أو بعض نبلاء الغرب الذين يفضلون الموت على الكذب، لكن قادة الانقلابيين أصبحوا أساتذة التدليس والكذب فأهدروا كل ما جاء من ناحيتهم ولو أقسموا بالأيمان المغلظة لقوله تعالى: "وَلَا تُطِعْ كُلَّ حَلَّافٍ مَهِينٍ * هَمَّازٍ مَشَّاءٍ بِنَمِيمٍ * مَنَّاعٍ لِلْخَيْرِ مُعْتَدٍ أَثِيمٍ * عُتُلٍّ بَعْدَ ذَلِكَ زَنِيمٍ * أَنْ كَانَ ذَا مَالٍ وَبَنِينَ * إِذَا تُتْلَى عَلَيْهِ آَيَاتُنَا قَالَ أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ * سَنَسِمُهُ عَلَى الْخُرْطُومِ" (ن: 10-16) وهذا أصدق وصف للانقلابيين اليوم، صحيح أن صراحة الصهاينة لاتنفعهم في الآخرة، بل المصيبة فينا عندما نمتطي الكذب مطية في كل شارع ودار، فيارب أعد لنا رئيسنا محمد مرسي الصادق قولا، الصابر فعلا، القائد حقاً، المعزول ظلما، العائد أملاً في رب العزة سبحانه، "وَيَقُولُونَ مَتَى هُوَ قُلْ عَسَى أَنْ يَكُونَ قَرِيبًا".