الأربعاء 28 يناير 2026 الساعة 08:46 ص

مقالات وآراء

مصر الجريحة وخارطة الدم الأمريكية

حجم الخط
د.عصام شاور

واهم من كان يظن أن تتحرر مصر من تبعيتها لأمريكا وتحالفها مع الكيان الغاصب ببضع مئات من الشهداء، وواهم من كان يظن أن يسكت الغرب الكافر على التحول من حماية المصالح الغربية وحفظ أمن " إسرائيل" إلى الاهتمام بالمصالح المصرية والعربية والإسلامية، وكذلك فإنه واهم من يعتقد بأن إرادة أمريكا فوق إرادة الله عز وجل.

 

وضعت أمريكا خارطة الدم لإعادة مصر إلى حضنها، والعسكر تعهدوا بالإشراف على تنفيذها، فكان الانقلاب على الشرعية بعزل الرئيس محمد مرسي وتعطيل الدستور وحل مجلس الشورى، ولم يكتف الانقلابيون بذلك بل ارتكبوا أكبر مجزرة في تاريخ مصر ومساجدها حيث اعدم الجيش المصري وبدم بارد اكثر من سبعين ساجدا لله وجرحوا الالاف، فهل هذه خطة مستقبل لحقن دماء المصريين أم أنها خطة دم أمريكية؟

 

أمريكا متآمرة حتى لو لم تعترف بالانقلاب في الدقائق الأولى كما فعل الحاقدون، وهي متآمرة حتى لو اوعزت لكلابها العلمانيين واليساريين في ميدان التحرير بحرق صور الرئيس الأمريكي اوباما و اتهمها الجيش بدعم الاخوان، وغير ذلك من التهم من اجل تشويه الإخوان والثورة المصرية،كل تلك الألاعيب لا تبرئ البيت الأبيض من انقلابه الأسود في مصر.

 

كلاب العلمانية واليسار والليبرالية يقفون الان الى جانب امريكا، الى جانب دول كانوا يسمونها بدول البترو دولار والتي اعترفت بالانقلاب على الشرعية في مصر، الثورجي والعسكري القاتل يد واحدة ضد الشعب، ضد مصر ومصالحها، ينهشونها،يسفكون دماء أبنائها، هذه هي العلمانية واللادينية التي حذرنا منها ومن دمويتها وظلاميتها. عام كامل والإخوان محافظون على الدماء المصرية رغم وقاحة المعارضة ورغم هجومهم المتكرر على القصر الرئاسي ومقرات جماعة الإخوان، ولكن هناك فرق بين من يؤمن بالله ويحافظ على دماء المسلمين وبين الكفرة والملحدين.

 

 

في اعقاب المجزرة والجريمة البشعة التي ارتكبت ضد ثوار حماية الشرعية يجب التأكيد على عدة امور منها:

أولا: ارادة الله فوق ارادة امريكا، وستعود الشرعية الى مصر بعد دفع الثمن المستحق، وكرامة مصر غالية لا يمكن ان تعود بثمن قليل، وكلما بذلت الدماء اقترب النصر المؤزر.

 

ثانيا: على كل مناصر ان ينظر الى فريقه، فهل هو مع الله وعباده، ام انه مع اعداء الله من يساريين وعلمانيين ومع الساقطين من اهل الفن والمغنى وبلطجية مصر وحثالاتها، فالصورة واضحة لا لبس ولا غبش فيها.

 

ثالثا: عندما حكم الإخوان حقنوا الدم وصانوا العرض واطلقوا الحريات وحاربوا المفسدين في الارض، ولكن عندما حكم بنو علمان أظلمت القاهرة وأظلمت مصر وسفكت الدماء وحلت المصائب وعاد الفاسدون إلى فسادهم.

 

رابعا: في ظل الاخوان كان اعداء الثورة يطالبون بتنحية الرئيس من اجل عاهرة طعنت في " شرفها" ، ولكنهم الان يطالبون بالتحقيق في مجزرة مروعة ارتكبها الانقلابيون أمام العالم.

 

رابعا: هناك أصوات في تونس وفي غيرها من المناطق التي يسيطر عليها الإسلاميون بدأت تتعالى لتقليد انقلاب مصر، وحتى لا تسقط الدماء مجددا ولتفادي ما يحدث في مصر يجب إخراس تلك الأصوات لقتل الفتنة في مهدها وكفاكم سذاجة ومثالية بغيضة، فمن يريد التحريض ليس له سوى قبضة من حديد.