الإثنين 29 ديسمبر 2025 الساعة 08:43 م

مقالات وآراء

حسن أبو حشيش

وكيل مساعد وزارة الإعلام
عدد مقالات الكاتب [231 ]

كلام في فلسفة العلاقات والتأثير

حجم الخط
د. حسن ابو حشيش

كل فترة زمنية ومع تطور بعض الأحداث والمواقف, أشعر أننا بحاجة ماسة للحديث عن أصول الأشياء, وقواعد الحياة بشيء من الفلسفة.. لنتذكر ضرورة إسقاطها على أرض الواقع لنصحح تصرفاتنا, ونحكم على مواقفنا, ونعدلها وفق الحاجة لا وفق الرغبة, ووفق المصلحة لا وفق النزوة.. فعلينا أن نستحضر دائمًا أن الحياة مليئة بحركة مفعمة بالنشاط والحيوية, تارة نُصنفها بالنجاح, وأخرى بالفشل, ومرة نصيب, وثانية نخيب, ولا أحد معصوم إلا الرسوم محمد صلى الله عليه وسلم, والكل يُؤخذ منه ويُرد إلا هو, فمن يرى الواقع غير ذلك, فهو يُخالف النواميس الكونية والفطرة البشرية, وهذا خلل في المفاهيم والتركيبة والمرجعيات, يحتاج للتصويب بل وللانقلاب على النفس المريضة.

 

وفي هذا الإطار نجد نوعًا من البشر والآدميين يدّعون احتكار الحقيقة, وامتلاك حق الوصاية, ويصدرون الأحكام على سلوك وفكر وقرارات غيرهم بلا وجه حق وبلا علم. ولا تراهم إلا ظواهر صوتية ونقدية مجردة من المبادرة العملية , ومتخاصمة مع السلوك الإصلاحي التغييري.

 

نجدهم بوقًا هجوميًا على غيرهم العامل, ولسانا نقديًا سليطًا على أي اجتهاد هنا أو هناك, ويحاول طمس كل مظاهر البناء, وشطب الإنجاز. والحكمة والعدل تقتضي الحكم على الشخصيات والمؤسسات بالشكل والمضمون التراكمي للإنتاج, ومن الظلم والقهر الحكم بالقطيعة وبالمزاجية والشخصانية.

 

وأجد أصنافًا ممن يحسبهم المجتمع من قادته, ويؤثرون فيه, نسميهم نحن في الإعلام بقادة الرأي العام, وصانعيه, وعاملين على صونه والحفاظ عليه.. يفقدون بوصلة دورهم, ويتمسكون بتوافه الأمور, ويرخصون أنفسهم, ويتنازلون عن دورهم القيمي لصالح نزواتهم الصبيانية, وهواياتهم غير المناسبة.

 

إن فلسفة حياة قائد الرأي تختلف في مكوناتها وفي دورها وفي أهدافها , ومن أراد الريادة عليه أن يركب كرسي القيادة, ومن عيناه على صبيانية الشهوات, ونزوات الهوايات عبر الهواء فعليه أن يلجأ إلى كراسي ألعاب الملاهي, التي تُعبر عن الترفيه واللهو ولا تُعبر عن جدية البناء وسمو الغايات, وحتى لا يلتبس كلامي على أحد. فإن الترفيه والإجازات والهروب من زحمة العمل إلى العلاقات الاجتماعية والترويح عن النفس شيء من ديننا, وشيء من بناء الشخصيات, ومن طبيعة ومكونات النفس البشرية..

 

لكن المخالف لفلسفة التأثير والعلاقات هو خلط الأمور, وربط الجدية بالهزلية, والتحدث باسم قادة الرأي العام في هوايات شخصية ممكن أن تمارسها بعيدا عن احتكار القيم والصواب, وتفرض الموقف المعنوي على الرأي العام وكأنه معركة المصير والفصل في تحرير فلسطين. الأيام الماضية كشفت أمورا كثيرة, وفضحت شرائح عديدة, وبينت كم نحن بحاجة لتصحيح بوصلتنا الفلسفية في معاني الأشياء. عذرا أخي القارئ يبدو الكلام جامدا, لكن هي رسائل عامة لشواهد خاصة يدركها من يعلم الواقع الميداني.