الأحد 11 يناير 2026 الساعة 12:43 م

مقالات وآراء

مرسي في مركز المشهد

حجم الخط
د. يوسف رزقة

كان الرئيس محمد مرسي حازما وحاسما في خطابه الأخير في مؤتمر نصرة سوريا. كان حازما على مستوى الساحة المصرية الداخلية ، إذ أعلن حمايته للديمقراطية وللثورة ،وتحريمه للعبث وللثورة المضادة. قال للجميع لا عنف ولا مولوتوف ،ولا قتل ولا حرائق ،وستتصدى الدولة لأعمال الإجرام بقوة وحسم.

 

المعلومات المتوفرة عن قادة الثورة المضادة ،ومجموعات (تمرد)،تقول إن أطرافا مصرية داخلية وقوى خارجية تهيئ الأجواء، وتسخنها بانتظار(30/6) بتفجير المظاهرات وجرها نحو العنف والدم بغرض إيجاد المبررات المطالبة بانتخابات رئاسية مبكرة، وإنهاء حكم الإخوان.

 

الأطراف والأحزاب الإسلامية تخشى على مستقبل مصر، وعلى مستقبلها إذا ما نجحت الثورة المضادة ومجموعات العلمانيين من هدم شرعية الرئيس محمد مرسي ،إذ يعني هذا لهم أنه لا شرعية للتيارات الإسلامية في الحكم، وأن المكان الوحيد للإسلاميين هو السجن ، أو القبر.

 

لقد اختلطت الثورة المضادة بجبهة الإنقاذ، واختلط الاثنان بتمرد، ونفخوا جميعا في بالون (30/6)،و أوحوا إلى المصريين والعالم أن نهاية نظام مرسي والإخوان حتمية على مسافة أسبوعين فقط؟!

 

الأطراف الإسلامية أعلنت عن استعداداتها لهذا اليوم، وهونت من شأنه ، واستبقته بحشد مليونين في ميدان رابعة العدوية لإعلان تأييدها للشرعية ،و تمسكها بمحمد مرسي رئيسا للبلاد مدة انتخابية كاملة، وأنها ستدافع عن حقها ، وستمنع العنف والمولوتوف بالقانون وبكل الوسائل.

 

المشهد المصري الداخلي مفتوح على الخيار ونقيضه ،فهناك من يرجح انتصار الدولة ،وسيادة القانون، وهناك من يزعم أن النيران ستأكل مؤسسات مهمة ،وأن عشرات القتلى سيدفعون حياتهم ثمنا لحالة الإسهال الديمقراطي. المشاهد المتناقضة يزيدها الخيال اضطرابا وإرباكا، وجل الفضائيات المصرية التي تعمل ضد مرسي والإخوان تسبح في محيطات من الخيال المربك للمشهد.

 

في وسط هذا المشهد المضطرب المفتوح على كل الخيارات ، خرجت أصوات حكيمة ومسئولة من حزب الوسط وغيره تدعو إلى الحوار الحقيقي بين الرئاسة والمعارضة ،حماية لمصر من الذين يتربصون بها شرا، وحماية لمصر من الأجندات الخارجية مدفوعة الثمن.

 

في وسط هذا المشهد المتحرك، كان خطاب الرئيس محمد مرسي حازما وحاسما فيما يتعلق بالساحة المصرية الداخلية. نعم للممارسة الديمقراطية ولا للعنف والفوضى. نعم للسلمية ولا للقتل والمولوتوف . والدولة جاهزة للتعامل مع الثورة المضادة ، وفلول النظام البائد.

 

لقد طمأن محمد مرسي مؤيدي الشرعية ،وأعضاء التيارات الإسلامية، وألقى بعصا الخوف والسلطة في قلوب (تمرد)والثورة المضادة ،وأحب أن خطابه جاء في مكانه الصحيح، وفي توقيت يتناسب مع تطورات المشهد ،وحالة الغرور التي تسكن دعاة الثلاثين من يونيو كنهاية للثورة وللإخوان.

 

لقد قام الرئيس بواجباته الوطنية والرئاسية، ونبه الرأي العام إلى التجديف والعبث الذي يستهدف وقف مسيرة البلاد ومسيرة التنمية، وحذر العابثين من مغبة أعمالهم، وطالب الدولة بضبط الإسهال الديمقراطي بقانون حماية الدستور والشرعية، وبهذا يكون قد أعذر لله، وأكد على أهمية عافية الدولة والرئاسة.