الإثنين 05 يناير 2026 الساعة 08:44 م

مقالات وآراء

جولة الساعة لحزب الله فلا تفتنوا

حجم الخط
محمد القيق

حزب الله ذاك الصرح الذي مرغ أنف الاحتلال في الأرض وانتصر عليه في تموز المشهور فكان من الجميع أن صفق للمقاوم وانحنى لكبريائه، غير أن معادلة الانتصار لمجرد الانتصار بقيت في العقل الباطني لـ"حزب الله" فلست أعذره على ما يقوم به في سوريا تحت إطار الدفاع عن خط المقاومة، فلا مقاومة في التاريخ لمن يقتل شعبه، وبما أن الظلم ظلمات فإن دخول حزب الله على خط المواجهة بين نظام مستبد في سوريا وشعب يريد الحرية يعطي الحزب وجها حقيقيا إن أزلنا من قاموسه التقية التي يسير عليها في نهجه الداخلي والخارجي.

 

ولكن الأمر المهم في الملف الحالي أن انتصارا وحلوى وزعت في إطار ما يعرف بتحرير القصير من الجماعات التكفيرية "تلك الحجة والكذبة الواهية التي يستخدمها الإعلام المناهض لحق الشعوب في الحرية" كان على أشلاء وحرية وشرف المواطنين هناك، وهذا عاد على البعض من الجمهور بمردود توزعت ردة الفعل فيه إلى عدة زوايا، فمن الناس من قال إن حزب الله على حق والدليل انتصاره على التكفيريين في القصير، وآخرون دخل على قلبهم الشك من أن الشعب السوري ليس على حق وغيرهم من بقي في موقعه مدركا أن هناك جولات وصولات في الحروب وأن الكر والفر والهجوم والدفاع والنصرة والانهزام المرحلي كلها أمور طبيعية في الحرب، فأولئك لم يفتنوا ولم يتراجعوا وهم المرابطون.

 

 وبالتالي الرسالة لمن يتسلل إلى قلبه كذب المنافقين والمرجفين أن لا تكونوا آذانا صاغية لمن يقتل ويخرب بلاد المسلمين وإن انتصروا لحيظات، فالصهاينة انتصروا على العرب عدة مرات وغيرهم من أوراق التاريخ، ولكن التمحيص مهم في مراحل ما قبل الانتصار وجولة الحق لأن قافلة المقاومة والحق لا تحمل في مقاعدها منافقا أو مرجفا أو مترددا، فاحذروا من نشوة انتصار حزب الله أن تأخذكم إلى مربع بعيد عن فكركم، وبدل أن تحتاروا جددوا هممكم وعلاقتكم مع الله ليكون مفتاح سوريا كلها بيدكم عما قريب ولو بلغت القلوب الحناجر.

 

عذرا حزب الله ما قبل الثورة السورية فلن أتفاعل مع تهريج أسميتموه مقاومة هناك في القصير وتركتم شبعا والجولان الأسير، وأشكرك نصر الله على توقفك عن التقية التي كنا نعرفها ولكننا حيينا فيك صمودك في وجه الاحتلال ولعنّا بطشك في وجه أهل البلد والحق في سوريا لنصرة بشار الجزار.