الأحد 28 ديسمبر 2025 الساعة 06:19 م

مقالات وآراء

مشاغَبات حريم السكران

حجم الخط
د.عصام شاور

ما يحدث في تركيا ليس ثورة ولا ربيعا ، مهما حاول الإعلام الغربي والعربي تضخيمه والنفخ فيه، وذلك لأن تركيا تعيش ربيعها منذ وصل حزب الحرية والعدالة إلى سدة الحكم وارتقى بتركيا اقتصادياً وسياسياً وجعلها من الدول الأكثر تقدماً في المنطقة.

 

الحكومة التركية قررت إزالة بعض الأشجار من متنزه وسط العاصمة التركية لصالح مشاريع تطويرية، فإذا بآلاف أو حتى عشرات الآلاف من المتربصين بالحكومة ينزلون إلى الشوارع، يحرقون ويخربون الممتلكات العامة فتواجههم الشرطة التركية بقسوة وبطريقة غير لائقة، ولكن من يريد حماية متنزه لا يحق له الشروع في أعمال تخريبية، ثم ما علاقة الاحتجاج على قرار الحكومة برفع المشاغبين لعبوات الخمر؟ وهنا مربط الفرس، فالمشاغبون يعترضون على كل القرارات التي اتخذتها الحكومة التركية والتي كان آخرها تقنين بيع الخمور للحد من تعاطيه.

 

الممثل التركي خالد ارغنش صاحب مسلسل "حريم السلطان" كان من أبرز الحاضرين في حفلات الشغب إلى جانب زمرة من الممثلين والممثلات ممن نبذهم الشعب التركي وتلقفتهم حاوياتنا العربية، ذلك الحضور السيئ يذكرنا بالمخرج والممثل الهابط خالد يوسف حين جمع من على شاكلته من ممثلين وممثلات للتظاهر ضد الرئيس المصري الشرعي وتقديم الاعتذارات للرئيس المخلوع، فما يقوم به هؤلاء ليس ثورة وإنما مشاغبات حريم السكران وزعرانه سواء كان خالد ارغنش التركي أو خالد يوسف المصري أو أي مسخ يطل من مستنقع الرذيلة.

 

الأحزاب المصرية المعارضة وأخرى من الدول العربية أهابت وأشادت باحتجاجات المخمورين ضد ما يسمونه بـ"حكم الإخوان" في تركيا ولم تحسن التعلم من موقف الأحزاب التركية المعارضة والتي نأت بنفسها عن العمليات التخريبية وقد اعتبرت قيادة "حزب الحركة القومية التركية" وحزب" الشعب الجمهوري"، بأن ما يحدث في العاصمة التركية مجرد شغب وتخريب لا علاقة له بالسياسة والمصالح التركية علماً بأن الحزبين المذكورين أكبر الأحزاب في البرلمان التركي بعد حزب "العدالة والتنمية" الحاكم.

 

حتى اللحظة نرى أن جميع الأحزاب التركية تقف مع مصلحة البلد ونهضتها وبقدر كبير من تحمل المسؤولية، ومع ذلك فإننا نخشى أن تمتد الأصابع الأمريكية والإسرائيلية فتعبث بتركيا كما فعلت في الدول العربية وخاصة مصر وتونس.