لا تزال الابتسامة العريضة لرئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس ، مع رئيس وزراء حكومة الاحتلال ايهود اولمرت في لقاءاته المختلفة مع الأخير تحتفظ فيها وسائل الإعلام بكافة أنواعها، حيث تخرج علينا بها بين الحين والآخر في الكثير من الأخبار التي تبرز التعاون الكبير والغير مسبوق للرئيس عباس وأجهزته الأمنية في الضفة الغربية المحتلة مع الاحتلال ، لا سيما في مطارد المقاومين واعتقالهم والتحقيق معهم وإرسال اعترافاتهم ضمن بوتقة التنسيق الأمني وتبادل المعلومات لتنفيذ البند الأمني في خارطة الطريق التي تبناها عباس وحكومة فياض لذبح المقاومة الفلسطينية كما ذبحوا من قبل الشعب الفلسطيني باتفاقيات بائسة كاتفاقية أوسلوا وغيرها من الاتفاقيات التي فرطت بالحقوق والثوابت الفلسطينية . من يشاهد عباس وهو يبتسم لأولمرت يدرك مدى الارتباط الكبير بين الرجلين الذين يدوران في فلك واحد لتصفية القضية الفلسطينية ، وتفريغها من مضمونها ، وليس ما يحدث على ارض الضفة الغربية ببعيد . أما عودة الاحتلال لعمليات الاغتيال بحق قادة المقاومة الفلسطينية في غزة والضفة ما هي إلا مؤامرة جديدة تأتي للقضاء على قادة المقاومة لإرباكها وإشغالها في لملمة جراحها بدلاً من مقاومة الاحتلال والدفاع عن الوطن والشعب الفلسطيني بعد أن قدمه عباس كبش فداء على طبق من ذهب للاحتلال ، لذبحه والقضاء على مقومات صموده ، وما شهدته الأيام القليلة الماضية من عمليات الاغتيال بحق قادة سرايا القدس الجناح العسكري لحركة الجهاد الإسلامي دليلاً على ذلك ، والتي سبقها موجة الاغتيالات و التصفية لمجاهدي كتائب القسام في مواقع الرباط المتقدمة . عباس الذي كشفت عورته في قطاع غزة واتضحت أهدافه التآمرية مع الاحتلال ضد المقاومة ، من خلال عمليات تنسيق ومراقبة على مدار الساعة لتحركات المقاومين ، أصبح يمارس تآمره في الضفة دون أي خجل ، وكأنه يطبق المثل الشعبي الدارج 'إن لم تستحي افعل ما شئت ' ، ومع ممارسة عباس لصلاحياته التآمرية ضد شعبه نجد أنه أصبح فاقداً للشرعية أكثر من ذي قبل بعد أن أصبح يلعب على المكشوف ضد المقاومة مما ينذر بقرب نهاية مشواره السياسي كأسوأ رئيس فلسطيني في تاريخ القضية الفلسطينية . وفي مقارنة للصورة التي يضحك فيها عباس وصور الشهداء لا سيما قادة المقاومة نرى وجهاً جديداً مشرقاً لفجر جديد يبزغ فيه نور النصر والحرية ، ولأن النصر ينبت حيث ينبت الدم فإن الغلبة والنصر للشعب الفلسطيني سيكون بدماء شهدائه ومقاوميه وليس بالتنسيق و العمالة المدفوعة الأجر مع الاحتلال. ولو نادت مكبرات الصوت تدعوا المواطنين للخروج لمسيرة دعم لعباس ، وأخرى لنصرة المقاومة سنجد التناقض الكبير في الحشد الشعبي الذي سيكون ناقصاً لدعم عباس ، وهادراً مؤزراً للمقاومة الفلسطينية ، وهذا يدلل على أن شعبنا أصبح أكثر وعياً لما يدور حوله ويتمتع بالقدرة على التمييز بين من يريد مصلحته ومن يريد مصلحة الاحتلال .
