الأحد 04 يناير 2026 الساعة 04:46 ص

مقالات وآراء

يوم الزحف إلى ساحة الكتيبة في غزة

حجم الخط
بدت صورة الجماهير المحتشدة في مهرجان انطلاقة حركة حماس أبلغ من أي قول، وأفصح من أي بيان، حيث عكست بشكل جلي مدى الشعبية التي مازالت تحظى بها الحركة رغم اشتداد الحصار وتوالي المحن وتكالب الأعداء على حربها، في رسالة ليس من السهل تجاوزها، مفادها أنه على رسلكم يا قادة حملة التشويه والتحريض على الحركة،
 
وأن المحاولات المحمومة لانتزاع محبة الجماهير لحركة حماس قد باءت بالفشل الذريع، الأمر الذي ينبغي أن يدعو القائمين على مثل هذه الحملات إلى توفير الأموال التي ينفقونها في سبيل ذلك، وأن يدخروا جهودهم لتعرية جرائم الاحتلال الإسرائيلي، فضلاً عن تسخيرها في توفير مناخ يتيح المجال أمام استئناف الحوار الوطني وإنهاء حالة الشقاق واستعادة الوحدة الوطنية.
 
إن الجماهير التي زحفت من مختلف أنحاء قطاع غزة هبت للمشاركة في المهرجان مدركة حجم الضغوط التي تتعرض لها حركة حماس، مبرهنة في الوقت ذاته على عزمها مواصلة الدرب برغم كل المؤامرات الداخلية منها والخارجية، لاسيما أن جيش الاحتلال يعد العدة لشن هجوم على قطاع غزة بغية تدمير البنية التحتية للمقاومة على غرار ما فعل في مدن الضفة الغربية خلال عملية السور الواقي، بيد أن استعدادات المقاومة في غزة تربك حساباته وتدفعه للتفكير ملياً قبل الإقدام على أي حماقة قد تكلفه الكثير من الخسائر.
 
لقد مثلت المشاركة الجماهيرية الواسعة في مهرجان 'فجر الانتصار من قلب الحصار' رداً عملياً على ادعاءات رددها البعض حول وجود انقسام وخلافات داخل صفوف حركة حماس، إثر عملية الحسم العسكري التي نفذتها منتصف حزيران الماضي، كما أنها عكست وعياً عميقاًَ بطبيعة المؤامرات التي تحاك للنيل من الحركة ومحاولات إظهارها بمظهر الخارج عن الشرعية والمنقلب عليها والمغرد خارج السرب الوطني. علاوة على ذلك، فإن الحشود الغفيرة تؤكد حقيقة استعصاء حركة حماس على محاولات العزل والاجتثاث التي مازالت تتعرض لها من قبل أطراف متعددة، لاسيما في محافظات الضفة الغربية على يد الأجهزة الأمنية الموالية للرئيس محمود عباس، هذه الحقيقة تستوجب من العقلاء والمخلصين والغيارى على المصلحة الوطنية العمل بجدية على اختزال الزمن واختصار المسافة للوصول إلى لحظة الحوار الآتية لا محالة، بيد أن استعجالها يعكس الحرص على تخفيف الخسائر في صفوف الشعب الفلسطيني وقضيته ونسيجه الاجتماعي.
 

جاءت الحشود إلى مهرجان ذكرى انطلاق حركة حماس العشرين ولسان حالها يقول إنها تؤيد وتدعم بشكل واضح دعوة حركة حماس للحوار الوطني على قاعدة المصلحة الوطنية وبعيداً عن منطق فرض الشروط التي من شأنها عرقلة جهود استئناف الحوار وإطالة أمد الانقسام الحاد وما يترتب عليه من آثار ومعاناة يسدد فواتيرها المواطنون، لذا فإن المطلوب من الرئيس محمود عباس وحركة فتح التقاط رسالة هذه الجماهير والعمل على إنهاء القطيعة وإعادة الدفء إلى العلاقات الوطنية قبل فوات الأوان؛ لأن استمرار الوضع الحالي يعني مزيداً من التمزق في نسيجنا الاجتماع