لا علاقة لاستقالة حكومة سلام فياض بالمصالحة وبإنهاء حالة الانقسام التي باتت مستعصية على الفهم. استقالة فياض بسبب تمرد حركة فتح على رئاسته للحكومة، وبسبب اختلاف فياض المباشر مع رئيس السلطة حول استقالة نبيل قسيس وزير المالية، وبسبب شعور عباس أن فياض بات يمثل مركزا متقدما من مراكز القوى القريبة من الرعاية الأمريكية والأوروبية.
الاستقالة لا علاقة لها بملفات المصالحة وهي (ملف الحكومة، وملف الانتخابات، وملف الأمن، وملف المصالحة المجتمعية) ولكن رئيس السلطة المتهم عند حماس بالتراجع عما تم الاتفاق عليه في الملفات مجتمعة، منذ أن قرر العودة إلى المفاوضات على إثر زيارة أوباما، قرر مؤخرا الانتقال إلى خانة الهجوم واستثمار استقالة فياض بالقول إنه ذاهب إلى مصر لعرض مشروع تشكيل حكومة ائتلاف وطني ولإعطاء عملية الاستثمار زخمًا حاول عباس أن يشرك معه فصائل منظمة التحرير، التي كثفت من تصريحاتها مؤخرًا تطالب فيها عباس بتشكيل حكومة كفاءات وطنية، والمتتبع لهذه الحملة التي يقودها رئيس السلطة وبطانته المقربة يدرك أن العملية القائمة لا تزيد عن مناورة إعلامية تستهدف محاصرة اتهامات حماس له بالتراجع عما تم الاتفاق عليه في ملفات المصالحة.
سياسة عباس التفاوضية سياسة انتقائية تقوم على خبرات مكتسبة من التفاوض مع الجانب الإسرائيلي، فهو ينتقي من الملفات التي وقع عليها مجتمعة، وعلى قرار التوازي والتزامن في التنفيذ ملف الحكومة، مع إهمال البقية وهو يعلم علم اليقين أن حماس لن تقبل بهذا الغبن، وهذه الانتقائية، وتصر على التوازي والتزامن، وتنفيذ الاتفاق بكامل ملفاته، وهي إذا قررت الأخذ بالممارسة نفسها، أعني الانتقائية، فحماس ستختار ملف منظمة التحرير أولًا، باعتبار المنظمة هي البيت الفلسطيني صاحب المرجعية، وإصلاح المرجعية يعني إصلاح الفروع بالتبعية، وباعتبار أن منظمة التحرير تعمل خارج الفيتو الإسرائيلي الأمريكي، أو قل ينبغي أن تكون خارج إطار الفيتو والتدخلات الخارجية.
ما يريده عباس ، وبطانته، وفصائل من منظمة التحرير لا يخرج عن معركة إعلامية، لأن إرادة المصالحة والشراكة والعمل في ملفات متوازية وبحسب ما تم الاتفاق عليه تعطلت قبل أشهر بقرار من محمود عباس استجاب فيه لمطالب مباشرة من الإدارة الأمريكية بحسب المعلومات الرسمية المتوفرة من البطانة القريبة من محمود عباس نفسه. المصالحة شراكة وإرادة وثقة، والمعارك الإعلامية لا تصنع تاريخًا ولا تحرر وطنًا، ولا تصلح فساد عمل مهما كانت المعارك الإعلامية قوية وضارية.


