يعتقد البعض بأن ثمة معادلة تخضع لها الأوضاع السياسية في مصر وهي: لا يمكن لجماعة الإخوان كسر المعارضة ولا يمكن للمعارضة إسقاط الجماعة من خلال صناديق الاقتراع وانتخابات نزيهة، ولا بد _بناء على تلك المعادلة_ من إيجاد حلول وسط وتوافق بين جماعة الإخوان الحاكمة والمعارضة من أجل إنقاذ مصر والوصول بسفينة الثورة إلى بر الأمان.
طالما هناك إجماع على انه لا يمكن إسقاط جماعة الإخوان المسلمين من خلال صناديق الاقتراع وانتخابات نزيهة، وهذا ما أثبتته كافة الانتخابات والاستفتاءات الشعبية في مصر حتى هذه اللحظة، فذلك يعني أن الجماعة تحظى بالشرعية الشعبية والدستورية وعلى المعارضة بكافة أطيافها احترام خيار الشعب والإقرار بحكمه، ولا حاجة لمن وصل إلى سدة الحكم باسم الشعب أن يكسر المعارضة، ولكن العمل على إفشال من اختاره الشعب بالمؤامرة والتدليس الإعلامي والعنف لا يعتبر معارضة وإنما تمرد يجب التصدي له بكل حزم وقوة، وهذا ما نختلف فيه مع مروجي المعادلة المتناقضة مع أصول العمل السياسي والديمقراطي، فكل من يحاول إيجاد حالة من التوافق بين أصحاب الشرعية والمتمردين هو عدو للنظام الديمقراطي الذي يسوقه الغرب ويتاجر به العلمانيون وأعداء الثورة المصرية بقياد جبهة الإنقاذ الوطني، فمن أراد تغيير خيار الشعب عليه فقط اللجوء إلى الشعب عبر صناديق الاقتراع.
إن القول بأن جماعة الإخوان غير قادرة على كسر التمرد فذلك مرده إلى حكمة الجماعة وحنكة قيادتها وحرصا منها على مصر وثورتها ومصالحها وليس ضعفا منها كما يظن قصيرو النظر، ولو أن الجماعات الإسلامية بما فيها الإخوان سلكوا سلوك العلمانيين واللادينيين لأخضعوا المتمردين بقوة الذراع ولكنهم اختاروا قوة القانون وسيحققون هدفهم بعد تطهير القضاء.
في النهاية نؤكد على أنه من المنطقي أن يسعى أي حزب سياسي أو جماعة سياسية إلى الحكم، ولا تخرج جماعة الإخوان المسلمين عن تلك القاعدة، فالجماعة تسعى إلى حكم إسلامي في مصر وفي غيرها، سواء اتهمها الأعداء بأنها تريد "أخونة " أو " أسلمة" المجتمع أو تريد سيطرة كاملة أو "كعكة كاملة" فذلك لن يمنعها من العمل على إقامة أنظمة إسلامية كمقدمة لإقامة خلافة إسلامية راشدة على منهاج النبوة، يشاركها في ذلك الأحزاب والجماعات التي تلتقي معها في أهدافها، فجماعة الإخوان وجدت لتحكم وإن هي أخفقت فسيقيم حكم الله من يستحق ذلك الشرف العظيم ولا عزاء للعلمانيين.

