الخميس 08 يناير 2026 الساعة 01:55 م

مقالات وآراء

ربيع الاغتيالات

حجم الخط
د. يوسف رزقة

أبريل أحد أشهر فصل الربيع، أو قل أحد أشهر الحياة والنماء، ولكنه في الأجندة الصهيونية شهر القتل والاغتيالات. ففيه وقعت الاغتيالات الأكثر لقادة العمل الوطني والإسلامي كعبد العزيز الرنتيسي وأبو يوسف النجار وكمال عدوان وغيرهم، ولأنه شهر الاغتيالات الأكثر إيلاماً في الذاكرة الفلسطينية، رأيت أن أفرد للاغتيالات هذا المقال.

 

الاغتيال في الثقافة اليهودية أساس متوارث، قبل أن تقوم "إسرائيل" على الأرض الفلسطينية، ذكر ذلك القرآن الكريم، وتحدثت فيه السيرة النبوية، وقد تعددت محاولاتهم لاغتيال النبي محمد صلى الله عليه وسلم وتذكر كتب التفسير والتاريخ اغتيالهم لأنبيائهم ولقادتهم.

 

لقد ورثت "إسرائيل" ثقافة الاغتيال، وخلق الاغتيال، حتى بات من الصعب عليّ وعلى غيري القيام بإحصاء دقيق لمن اغتالتهم "إسرائيل" منذ قيامها وحتى الآن.

 

الاغتيال عدوان يقوم على الغدر، ويفتقد معاني الرجولة، ويتخذه الضعيف منهجاً وسلوكاً لتحقيق أهدافه، لفشله في مواجهة الفكرة بالفكرة أو الرأي بالرأي أو الحجة بالحجة، لذا فهو جريمة قد تودي بحياة شخص ولكنها لا تودي بالفكرة والمنهج ومن ثمة يمكن القول إن "إسرائيل" التي اغتالت الياسين لم تتمكن من اغتيال فكرته عن الإسلام والمقاومة، و"إسرائيل" التي اغتالت عرفات لم تقتل فكرته عن الوطن والمقاومة.

قد يغيب القائد عن الوجود بالاغتيال، وقد ينتج عن الاغتيال تداعيات سلبية على من خلفه، وقد يرتبك الصف القيادي غير أن العمل المقاوم أقل تأثرا بالاغتيالات، لتعوّد المقاومين على الشهادة واستشرافهم لها، ومن ثمة تكون مؤسسة المقاومة أقدر من مؤسسة الدولة على تعويض الخسارة باغتيال القائد.

 

الاغتيال جريمة خارج القانون، وقد بالغت فيها حكومات الاحتلال المتعاقبة لفشل قادة العمل الفلسطيني في ملاحقة المجرمين قانونيا وضعف قدرتهم على الثأر المباشر منهم ، مع أنه ثمة فرصاً قانونية جيدة لم يستغلها قادة العمل الفلسطيني لوضع قادة الاحتلال في قفص الاتهام .

 

العمل القانوني مهم، والثأر مهم، والإعلام مهم، في مكافحة ظاهرة الاغتيال، وهي مسارات متوازية ومتعاونة لا يغني فيها مسار عن الآخر ولست أدري لماذا تعطي السلطة (دولة فلسطين المراقب) فرصا إضافية للمحتل، ولا تتقدم لمحكمة الجنايات الدولية، وهي الجهة القانونية التي تملك الإدانة بدون فيتو أمريكي.

 

لقد حصلت فلسطين على قرار غولدستون وفيه إدانة لدولة الاحتلال وحصلت من قبل على إدانة من محكمة لاهاي لجدار الفصل العنصري ولكن فشلت فلسطين في ترجمة القرارين إلى وقائع على الأرض، وهذا يفضي إلى استمرار عمليات الاغتيال الفردي والجماعي للفلسطيني وللوطن أيضا .