الثلاثاء 06 يناير 2026 الساعة 01:50 ص

مقالات وآراء

حسن أبو حشيش

وكيل مساعد وزارة الإعلام
عدد مقالات الكاتب [231 ]

تحديات كُبرى أمام قيادة حماس الجديدة

حجم الخط
د. حسن ابو حشيش

كثيرة هي التحديات أمام القيادة الجديدة لحركة حماس التي تشكلت كما رأينا بعد عملية انتخابات مُعقدة امتدت لعام كامل من أبريل 2012م – أبريل 2013م . إن متابعة قضية الأسرى ,وتهويد القدس , وهموم اللاجئين في الشتات وخاصة في سوريا والعراق ولبنان , وتعزيز وتطوير مشروع التحرير , واستكمال إعادة الاعتبار للعمق العربي والإسلامي والدولي للقضية الفلسطينية , وتطبيق المصالحة وتحقيق الشراكة الحقيقية ...كلها ملفات على طاولة القيادة الجديدة , وهي أمانة ثقيلة , ومسئولية عظيمة.

 

وبرأيي إن كل هذه التحديات وغيرها مرتبطة بتحديين كبيرين من شأنهما الإنجاح أو الإفشال :

التحدي الأول : هو تعزيز العمل المؤسساتي للحركة , وخاصة أنها باتت محط أنظار العالم , والجميع يسعى إلى التعرف على موقفها ورأيها , ويرصد سلوكها وفعلها ,لذلك كل كلمة وموقف و فعل قد يرفع من شأن الحركة وقد يخفضه. في السابق سجلت حماس نجاحا عاما بعيدا عن التفاصيل التي قد تحمل إخفاقا هنا أو هناك على صعيد العمل المؤسساتي والقرار الجماعي , ويرى المراقبون أنها اليوم ألزم بالتقيد بهذا النهج لاستمرار الحفاظ على بوصلة الحركة والصمود أمام التحديات والمؤامرات .

 

أما التحدي الثاني : فهو رفع درجة الانتباه من أثر الجغرافيا السياسية ,حيث يُدرك الجميع أن الحالة الفلسطينية بشكل عام تأثرت كثيرا بتجاذبات الدول , ومحاور المنطقة , وذلك لأن الشعب توزع على بلدان العالم بفعل الاحتلال الصهيوني . وبينما تم استدراج منظمة التحرير للوقوع في هذا المُستنقع , سجلت حماس قدرة عالية على خلق التوازنات , وعدم دفع ثمن من المواقف والثوابت والسلوك المقاوم لأي دعم قدمته الدول .

 

ورفعت مبدأ بأنها لا تتدخل في الشؤون الداخلية للدول ولن تسمح للدول بالتدخل في شأن الحركة الداخلي , ونجحت في التطبيق بدرجة عالية . اليوم تم خلط أوراق الإقليم بفعل الثورة العربية الجديدة , وتغيير التحالفات والمحاور , وتأثر حماس بذلك و الخروج من سوريا ,والتباين مع إيران وحزب الله حول المشهد السوري ,والتقارب من محور قطر وتركيا ومصر... فالحذر بات أكثر وجوبا ,وارتفعت مسئولية القيادة الجديدة لتعزيز سياسة حماس الخارجية , ولخلق حالة دقيقة موزونة بميزان من ذهب بين البحث عن واقع مُتغير في الإقليم الجديد , وبين الحفاظ على فلسفة الحركة ومصلحة شعبها .

 

نُؤكد أن مفتاح النجاح والفشل لكل التحديدات وفي كل الملفات هو القدرة على تجاوز هذين التحديين . ونحن نكتب ليس من باب عدم الثقة بحركة حماس القوية والممتدة والتي باتت أمل الأمة لأدائها وتضحياتها , بل نكتب من باب النصيحة والتذكير وإبداء الرأي , لأن شأن حماس بات عاما ويهم الجميع , ولم يعد أمراً تنظيمياً داخلياً .