تحديات كُبرى أمام قيادة حماس الجديدة

نشر 08 ابريل 2013 | 05:07

كثيرة هي التحديات أمام القيادة الجديدة لحركة حماس التي تشكلت كما رأينا بعد عملية انتخابات مُعقدة امتدت لعام كامل من أبريل 2012م – أبريل 2013م . إن متابعة قضية الأسرى ,وتهويد القدس , وهموم اللاجئين في الشتات وخاصة في سوريا والعراق ولبنان , وتعزيز وتطوير مشروع التحرير , واستكمال إعادة الاعتبار للعمق العربي والإسلامي والدولي للقضية الفلسطينية , وتطبيق المصالحة وتحقيق الشراكة الحقيقية ...كلها ملفات على طاولة القيادة الجديدة , وهي أمانة ثقيلة , ومسئولية عظيمة.

 

وبرأيي إن كل هذه التحديات وغيرها مرتبطة بتحديين كبيرين من شأنهما الإنجاح أو الإفشال :

التحدي الأول : هو تعزيز العمل المؤسساتي للحركة , وخاصة أنها باتت محط أنظار العالم , والجميع يسعى إلى التعرف على موقفها ورأيها , ويرصد سلوكها وفعلها ,لذلك كل كلمة وموقف و فعل قد يرفع من شأن الحركة وقد يخفضه. في السابق سجلت حماس نجاحا عاما بعيدا عن التفاصيل التي قد تحمل إخفاقا هنا أو هناك على صعيد العمل المؤسساتي والقرار الجماعي , ويرى المراقبون أنها اليوم ألزم بالتقيد بهذا النهج لاستمرار الحفاظ على بوصلة الحركة والصمود أمام التحديات والمؤامرات .

 

أما التحدي الثاني : فهو رفع درجة الانتباه من أثر الجغرافيا السياسية ,حيث يُدرك الجميع أن الحالة الفلسطينية بشكل عام تأثرت كثيرا بتجاذبات الدول , ومحاور المنطقة , وذلك لأن الشعب توزع على بلدان العالم بفعل الاحتلال الصهيوني . وبينما تم استدراج منظمة التحرير للوقوع في هذا المُستنقع , سجلت حماس قدرة عالية على خلق التوازنات , وعدم دفع ثمن من المواقف والثوابت والسلوك المقاوم لأي دعم قدمته الدول .

 

ورفعت مبدأ بأنها لا تتدخل في الشؤون الداخلية للدول ولن تسمح للدول بالتدخل في شأن الحركة الداخلي , ونجحت في التطبيق بدرجة عالية . اليوم تم خلط أوراق الإقليم بفعل الثورة العربية الجديدة , وتغيير التحالفات والمحاور , وتأثر حماس بذلك و الخروج من سوريا ,والتباين مع إيران وحزب الله حول المشهد السوري ,والتقارب من محور قطر وتركيا ومصر... فالحذر بات أكثر وجوبا ,وارتفعت مسئولية القيادة الجديدة لتعزيز سياسة حماس الخارجية , ولخلق حالة دقيقة موزونة بميزان من ذهب بين البحث عن واقع مُتغير في الإقليم الجديد , وبين الحفاظ على فلسفة الحركة ومصلحة شعبها .

 

نُؤكد أن مفتاح النجاح والفشل لكل التحديدات وفي كل الملفات هو القدرة على تجاوز هذين التحديين . ونحن نكتب ليس من باب عدم الثقة بحركة حماس القوية والممتدة والتي باتت أمل الأمة لأدائها وتضحياتها , بل نكتب من باب النصيحة والتذكير وإبداء الرأي , لأن شأن حماس بات عاما ويهم الجميع , ولم يعد أمراً تنظيمياً داخلياً .