الخميس 01 يناير 2026 الساعة 12:46 ص

مقالات وآراء

غزة ... ليس لكِ إلا أن تصبري

حجم الخط

قدر الله أن نكون هنا.. في صرح إعلامي شامخ.. وما أروع أن يكتب الله لنا مجاهدة المشركين والظالمين بألسنتنا ... وما أثمن أن نُفعم الأثير بكلمة التوحيد وبمعاني العزة والكرامة ... وأن نشهر سيوف الكلمة الصادقة في وجه الطغاة والمستبدين أياً كانوا !!! وما أجمل أن نحمل الهم ، هم وطننا الغالي فلسطين .
صوتنا صوت الحقيقة ( ولا فخر ) أفكارنا التي نبذرها عبر أثيرنا الموحد تزرع 
بذور المجد و العزة والكرامة في قلوب جماهيرنا الممتدة في كل حارة وشارع وزقاق ...
صوتنا قاهر لكل المستبدين ، حملنا الأمانة وسنمضي تحث خطانا صوب الأفضل دائما سنبدع بانتمائنا وسنتقن بأدائنا ليبقي للحقيقة وجه واحد .
يأتي الواحد منا إلي عمله وفي قلبه لوعة وألم ... نقرأ الخبر فنتألم ، ثم يأتي الذي بعده ويشتد الألم وهكذا .
لعلي أقولها كثيرا ' غزة ... يرميها الجميع بسهام الظلم والطغيان ' تخرج هذه الكلمة من لساني بدون تردد . أرقب الحصار الظالم الذي تفرضه علينا قوى الشر في هذا العالم ، يراودني شيء من الحزن والألم لكن سرعان ما يلوح لي الأمل وأدرك أننا الأقوياء ... لا بعددنا ولا بعدتنا ... لكننا أقوياء بتمسكنا بنهج القرآن الكريم ... أقوياء لتمسكنا بالخط الأصيل خط القادة والشهداء العظام ... أقوياء لأننا ما فرطنا بميراث أمتنا وبدماء شهدائنا وبتضحيات أسرانا ... لقد فتحوا علينا وعلي مشروعنا الإسلامي حربا من كل اتجاه ... لكننا ثابتين شامخين نردد ما قاله الحبيب ' لن تسقط القلاع ولن  تُخترق الحصون ولن ينتزعوا منا المواقف .

ورغم إيماننا العميق بلغة الثبات والمصابرة والانتصار إلا أن هناك شيء ما سكن القلب مفاده أن فلسطين الجريحة قد ألم بها الألم والمعاناة ، والحكاية في هذا البلد حكاية طويلة وفصولها متعددة ، أقصي يأن ويصرخ ولا مجيب ، أنفاق وحفريات تحت المسجد الأقصى ولا منتبه ، أسري هم خلف القضبان ولا يشعر بالجرح إلا من به ألم ، لاجئون مشتتون حملوا في قلوبهم لوعة الفراق ورُسمت علي وجوههم ملامح الغربة اشتاقوا لديارهم لكن ؟؟؟

جدار يلتوي ليأكل الأرض ، ويفرق الشمل ، ويشتت الأحباب ولا أحد يسأل 
شهداء وجرحي كل يوم ، أشلاء تتطاير ودماء تسيل ، حصار ظالم ، وقف للمساعدات والمعونات لشعب لا يوصف إلا بأنه مسكين ، إغلاق المعابر وقطع الرواتب بلا رحمة ، بطالة استفحلت وغلاء في الأسعار ، حرب نفسية وتهديد بالاجتياح ، مرضي ينتظرون الموت ، طلاب يمضي بهم الوقت محاصرين وتذهب سنين العمر ، وآباء يبحثون عن لقمة العيش لكنهم لا يجدون وشباب يبحثون عن عمل لكنهم يتحسرون . كل بيت في قطاع غزة فيه جرح غائر وللحكاية فصول أخري كلكم تعلمون . 
كل هذا غير أني أنظر .. أتأمل ... أسمع .. فأجد أن أهل غزة الجبابرة صابرين ثابتين ، امتشقوا سيوف الكرامة ، ورفعوا جبين العزة  ، أشعر أنهم عمالقة الأرض وأنهم نور السماء أشعر أن أهل غزة هم أعظم ثلة ظهرت في الأرض كيف لا وهم يلقنون الناس في كل أرجاء العالم بذور الأمل والإشراق ، ومعاني الصبر والثقة بالله سبحانه ، كيف لا وقد استطاعوا أن يرسموا لوحة جميلة تحمل كل معاني العزة والكرامة والشموخ والكبرياء . كيف لا وقد عملوا من قلب الحصار بثقة وإصرار متسلحين باليقين ، مستبشرين بالغد المشرق رغم كل الألم
 
كم أسعد ... كم أفرح .. عندما أسمع في موجة مفتوحة عبر أثيرنا ( صوت الأقصى ) تلك الكلمات التي تخرج من الرجال ... من النساء ... من الصغار والكبار ... الكلمات التي تحمل في طياتها عظيم المعاني وأروع الصفات . حينها أدرك أن شعبنا بصغاره قبل كباره ... كلهم مخلصون لوطنهم ولقضيتهم ، كيف لا ومواقفهم الأصيلة وكلماتهم الجميلة تبقي حاضرة في أذهاننا وتُحمسنا أن نسير صوب الأفضل دائما . 
بلسان شعبي الأبي أقول ،  لن ننحني إلا لله ولن نركع لسواه ، ولن تستطيع قوى الشر والبغي أن تنال من عزيمتنا أو تحد من إيماننا العميق بحتمية الانتصار وسيادة الحق وزوال الباطل ، وسيثبت شعبنا أنه قادر على مواصلة مشواره الطويل في طريق الحرية رغم ما أصابه ويصيبه من الآلام
فجر الصابرين في غزة لا محالة قادم ، فمهما عربدوا وطغوا وتآمروا واجتمعوا وخططوا وقتلوا ودمروا إلا أن إيماننا أقوى من غيهم ، وحقنا سيزهق باطلهم وعزمنا أمضى من مكرهم ، وكلنا يقين بأن مؤامراتهم ستطالهم بأيديهم فلا يحيق المكر السيئ إلا بأهله.
وبلسان شعبي أقول تباً للظلم وللظالمين... وليل الظلم حتما سيزول فاصبري يا غزة واكتبي صفحات المجد القريب القادم . وستبقى حماس السيف المسلول في وجه الصهاينة المحتلين وستسقط حتما الأقنعة من على وجه اللئام ويكون النصر بإذن الله في النهاية لفلسطين الحرة برجالها المقاومين المجاهدين .
أحمد المدني