الخميس 08 يناير 2026 الساعة 06:06 م

مقالات وآراء

ماذا لو امتلكت المقاومة طائرة استطلاع !!!

حجم الخط

ألم هنا في فلسطين ، وكل يوم يرتقي الشهداء ، ونُفجعُ برحيل القادة الأبطال ، والجمع من حولنا يُحارِبُ إرادة المقاومة ويسخر منها ، ويعمل علي إطفاء جذوة الجهاد المشتعلة في نفوس شباب فلسطين .

أعداؤنا اغتصبوا أرضنا... خططوا مع أعوانهم من أجل القضاء علي فلسطين الحرة العزيزة أرادوا لنا الذل والصمت والاستسلام ، لكن ... خرج لها ما لم يكن في حسبانهم ، خرج لهم من بين أشلاء هذه الأمة ، ومن بين مخالب الحصار ، شباب آمنوا بربهم وزادهم هدى .. لا يعرفون مفردات التعب ولا جمل الإحباط ولم يسمحوا لذرات اليأس من التسلل لقلوبهم الصادقة ويَثبُتُ بمرور الأيام ، ومن خلال تجارب الواقع ، أن علي المجاهدين التسلح باليقين والاستبشار بالغد والتفكير ملياً بتهشيم النجمة الزرقاء رمز الإضهاد والعبودية في القرن الواحد والعشرين .   

نحن نخوض صراع أدمغة ، وهذا الصراع لم ولن  يتوقف ، ويجب أن يفكر المجاهدون ملياً ، وأن يتجهوا نحو الإبداع في مقاتلة أعدائنا دون كلل أو ملل من أجل إبقاء شعلة المقاومة مستمرة ، والبحث عن الجديد مهمة لا تتوقف ، وتجارب الواقع تثبت أنه علي المجاهدين أن يصنعوا في كل يوم ما هو جديد .  

ورسالتي ... فلتبدع العقول الفلسطينية ولتعمل علي كسر الطوق ، ولتنظر نحو القمة ، ولتحقق ثورةً في مجال تطوير الأسلحة .

كان حديثا رائعا بالنسبة لي . ففي يوم الجمعة 28/12/2007م كنت سعيداً جدا أثناء مقابلة أجريتها مع النائب في المجلس التشريعي الأستاذ فتحي حماد ، مقابلة حوت رسالةً قويةً وصريحة، لا غموض فيها ولا لبس معها، وجهها إلي أصحاب العقول التي فضلت أن تستريح والعيون التي أحبت النوم ، في جولات الصراع التي نعيشها مع عدونا، فكم من الأساتذة المتخصصين بعلوم التكنولوجيا والتقنيات والبرمجيات لا يخدمون فكرتهم وقضيتهم التي هي بحاجة إليهم .

هنا علامة استفهام كبيرة عن مدي مشاركة هذه العقول في تطوير تقنيات المقاومة الفلسطينية والعمل الجاد علي اختراع المزيد من الوسائل التي تمكننا من الرد وبقوة علي جرائم العدو. أضم صوتي للصوت الذي يطالب أصحاب العقول المبدعة بحبس أنفسهم في سرداب تحت الأرض ليفكروا ليلاً ونهاراً في كيفية تطوير وسائل المقاومة ، ليفكروا في اختراع الطائرات الحربية ، والدبابات الأرضية ، والصواريخ التي تصل إلي تل الربيع ويافا وحيفا ، وليبدع الأبطال في تصميم برمجيات تضلل طائرات العدو، وليصنعوا الانتصارات في القاموس الفلسطيني ، ولنرد الصاع صاعين . نعم فليحبس المبدعون والمجاهدون أنفسهم في سرداب تحت الأرض لا يخرجوا لرؤية ضوء الشمس إلا بعد امتلاك الطائرة والصاروخ والمدفع . 

 

قد يقول قائل : ما لهذا يكتب في هذه المعاني التي لا يمكن أن تتحق ،  ويسبح في جو الخيال والأحلام ، وهنا أقول إني أري أحلام الأمس حقائق اليوم ، وأحلام اليوم حقائق الغد ، وأتذكر قول الله تعالي ' وقل اعملوا فسيري الله عملكم ورسوله والمؤمنون ' وهذه الآيات ومعطيات الواقع تفرض علينا أن نُقدر المهمة التي ألقاها الله علي عاتقنا ، ونعمل ونجتهد من أجلها . فهل أنتم فاعلون ؟  

  

وهنا أقول أن أساتذتنا ومبدعينا ليسوا أضعف ممن اخترعوا واستغلوا التقدم العلمي ، وأننا نمتلك القدرة علي البدء بهذه المشاريع وحتما سنصل لنهاية الطريق الذي يؤدي لتهشيم النجمة الزرقاء رمز الاضطهاد والعبودية ، ونحن لسنا يائسين من أنفسنا ، إياكم واليأس فإنه لا يحول بيننا وبين النجاح إلا اليأس ، وأقسم أنه إذا قوي الأمل في نفوسنا فسنصل إلي خير كثير إن شاء الله فإياكم أن يتطرق اليأس أو الإحباط إلي قلوبكم ، فكل ما حولنا يبشر ، رغم تشاؤم المتشائمين .

وإنك إذا دخلت علي مريض فوجدته تدرج من كلام إلي صمت ومن حركة إلى سكون، شعرت بقرب نهايته وعُسر شفائه واستفحال دائه ، فإذا انعكس الأمر واخذ يتدرج من صمت إلي كلام ومن همود إلي حركة ، شعرت بقرب شفائه وتقدمه في طريق الصحة والعافية .

ولقد أتي علي أمتنا حيناً من الدهر جمدت فيه حتى ملها الجمود ، وسكنت حتي أعياها السكون ولكنها الآن تغلي غلياناً بيقظة شاملة في كل مناحي الحياة ، وتضطرم اضطراماً بالمشاعر الحية والأحاسيس العنيفة ، ولولا ثقل القيود من جهة والفوضى في التوجيه من جهة أخري لكان لهذا اليقظة أروع الآثار ، ووالله لن تظل هذه القيود قيوداً أبد الدهر ، وما بين طرفة عين وانتباهتها يغير الله من حال إلى حال ، ولن يظل الحائر حائراً . والمطلوب أن أبدءوا وانطلقوا نحو الثورة الكبرى .

أما الأبطال المجاهدين فأعانهم الله وسدد علي طريق الحق خطاهم ، وأيديهم بنصره وتمكينه وليس لمثلي أن يتحدث عن مثلهم ، فهم في القمم ونحن في أول الطريق ننظر نحوهم متحسرين ، لكنها الذكرى والمحبة والحرص ، فيا أبطال إن إدارة المعركة تتطلب أن نتعلم من أخطائنا ونعمل علي تفاديها في المستقبل ، وأن نستفيد من تجارب الآخرين ، وأن نستجيب للأمر الإلهي ' وخذوا حذركم ' أرواحكم أمانة في أعناقكم ، نحن بحاجة إليكم فلم الاستهتار واللامبالاة وركوب السيارات وغربان السماء تحلق من فوقكم ، أرجوكم أن تحاكموا أنفسكم محاكمة عادلة ، تُحكمون فيها ضمائركم ومصلحة شعبكم  الذي هو بحاجة إليكم . إن الهروب من محاسبة الذات – أو ما يسميه البعض جلد الذات – لن يزيدنا إلا ألما على ألمنا وجرحا على جرحنا ، فنتمتع بقليل من الشجاعة كي نقول بصراحة هنا أصبنا وهنا أخطأنا . خذوا حذركم أرجوكم خذوا حذركم .   

ثم احذروا من مبالغة الصهاينة في تقاريرهم التي تُضخم من قدرات المقاومة وامتلاكها أسلحة متقدمة ، كي يحققوا أهدافاً خبيثة ، منها تهيئة الرأي العام العالمي أن الجيش الصهيوني يواجه جيشا منظما قويا مدربا ولا بد من خوض حرب ضد هذا الجيش ، ولا علم للرأي العام أن المستهدفين هم أطفال أبرياء مدنين .

وبعد ذلك ... فليشمر المجاهدون الأبطال لحفر الأنفاق ولإدخال الأسلحة والعتاد للمجاهدين في ظل الحصار والظلم ، فليأتي الخبراء عبر الأنفاق ليضموا علمهم إلي علمنا ولنصنع الإرادة ولنحطم النجمة الزرقاء . ويجب أن يهتم المجاهدون في البحث العلمي وإقامة المختبرات العلمية  التي تساهم في تطور المقاومة الفلسطينية.

سأجد الكثيرين ممن يقبلون كلامي ، ومن لا يقبلوه ، ومن لا يريدون أن يسمعوه بحجة عدم القدرة ، وان هذا يدور في أفلاك الخيال ، لكن يشهد الله أنني ما كتبت ذلك إلا من خوفي على أبطال غزة وأهلها ، وأبطال الضفة وأهلها ، وخوفي كذلك على وطني ورغبتي الملحة في أن نعيد أرضنا وحقوقنا وقدسنا وأسرانا .. بعنوان القوة ، فما أخذ بالقوة لا يسترد إلا بالقوة

وما يُسمى بإسرائيل وجدت على أنقاضنا بالقوة فليس سوى القوة بديلاً حتى نعيد بناء أنفسنا على انقاضها. وإذا كان هناك فريق قد يئس ، فهناك فريقاً آخر يتعاظم ويكبر ، شعاره ' إن تكونوا تألمون فإنهم يألمون كما تألمون وترجون من الله ما لا يرجون' والحق لا يُحرس إلا بالقوة ، فهي أضمن طريق لإحقاق الحق وما أجمل أن تسير القوة والحق حنباً إلي جنب .

صدقوني آن لنا أن نفهم أن وقت الجهاد هو الآن ، إياكم أن تقولوا مضي وقت الجهاد والعمل  احذروا أن تثبطوا الهمم وتقولوا أن الوسائل معدومة والأمم الإسلامية مقيدة . لا لا أيها الأبطال القرآن بينكم يناديكم بوضوح وجلاء ' إنما المؤمنون الذين آمنوا بالله ورسوله وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله أولئك هم الصادقون '

إن قتال أعدائكم وتطوير وسائلكم القتالية لتصل إلي اعلي المستويات يحتاج منكم إلى نفوس مؤمنة وقلوب سليمة ، فاعملوا علي تقوية إيمانكم وسلامة صدوركم ، وتحتاج منكم تضحية بالمال والجهود ، فضحوا واسهروا واتعبوا حتى نمتلك الطائرة والدبابة والصاروخ لنعيد يافا وحيفا وعسقلان والمثلث والجليل ونعود إلي أرضنا وحاراتنا وبيوتنا .

 ومرة أخرى أدرك أنني سأجد من  سيقول عن هذا المقال ، أنه الخيال بعينه وأنه الوهم وانه الغرور ، وأنى لهؤلاء الذين لا يملكون إلا الإيمان والإرادة أن يقاوموا هذه القوى المتألبة المجتمعة والأسلحة المتنوعة المختلفة ، وأنى لهم أن يصلوا لحقهم وهم بين ذراعي وجبهة الأسد .

سيقول كثيرون هذا ، ولعل لهم بعض العذر ، فهم قد يأسوا من أنفسهم ، ويئسوا من صلتهم بالقوي القادر . أما نحن فنقول إنها الحقيقة التي نؤمن بها ونعمل لها . ونحن قوم لا نعرف اليأس.