الثلاثاء 06 يناير 2026 الساعة 05:54 ص

مقالات وآراء

التخابر مع العدو

حجم الخط

التخابر مع الاحتلال ومدّه بمعلومات عن رجال المقاومة وقادتها في غزة قضية لا ينكر وجودها أبناء غزة ولا قادة المقاومة، لذا تجدهم يتخذون حذرهم عند تنقلهم، وفي كافة تصرفاتهم باعتبار أنهم مراقبون على مدى الأربع والعشرين ساعة.

 

التخابر مع العدو ليس مرضًا اختص به المجتمع الفلسطيني دون بقية المجتمعات في العالم، بل هو مرض منتشر في كل البلاد التي خضعت للاستعمار والاحتلال، وإخواننا في الجزائر يصرحون بهذه الحقيقة، وهذا المرض الذي واجهوه في أثناء ثورتهم المجيدة ضد المستعمر الفرنسي، وأزعم أن بقايا هذا المرض موجودة أيضًا داخل البلاد التي استقلت عن الاستعمار بشكل أو آخر، وأحسب أن أجهزة الاستخبارات في مصر والعالم أيضًا تعلن بين الحين والآخر عن إلقاء القبض على شبكة تجسس وتخابر.

 

التخابر اليوم مع العدو عملية سهلة جدًا في ضوء تقدم وسائل الاتصال الالكتروني، وتنظيم شبكات العملاء أيضًا عملية سهلة في ضوء علوم النفس وعلوم الاجتماع الحديثة، وأحسب أن بيئات البطالة، والمخدرات، والفساد الأخلاقي، والصراع السياسي، وتعقيدات الحياة الاجتماعية أمام الشباب تُسهّل على مخابرات العدو اصطياد ضعفاء النفس وتجنيدهم ضد وطنهم وشعبهم.

 

لا توجد آلية واحدة أو أسلوب واحد لتجنيد العملاء، بل إن مخابرات العدو تفاجئنا كل يوم بأسلوب جديد لا يتوقعه أحد، فهي دائمًا تُغيّر وتجدد أساليبها وتكتيكاتها، وهذا يعسر على الأجهزة الوطنية اكتشاف العملاء لفترة من الزمن.

 

لا يوجد شيء مستحيل، ولكل داء دواء، ولدى وزارة الداخلية والفصائل أدوية متنوعة أولًا لضبط العملاء، وأدوية متنوعة ثانيًا للعلاج، وقد نجحت وزارة الداخلية بضبط حالات خطيرة تمّ معاقبتها بالقانون، وأسهمت إسهامًا كبيرًا في تنظيف المجتمع من ظاهرة التخابر والعملاء، وما يبقى خفيًا أو تحت التجديد قليل، وهذا القليل إما أن يتوب ويرجع إلى شعبه أو يلقى القبض عليه ويقدم للقضاء.

 

المجتمع الفلسطيني بكل مكوناته يؤيد جهود وزارة الداخلية وحملتها الجديدة ضد عمليات التخابر والعمالة، مع الالتزام بالقانون والشفافية.

 

من الصعب تقديم إحصائية بالخسائر البشرية والمادية التي أوقعها المتخابرون مع العدو في شعبهم ووطنهم، مقابل نزوة جسدية فاسدة أو دولارات قليلة لا تسمن ولا تغني من جوع، ولو فكروا بالميراث المشين والعار المؤلم الذي يورثونه لأبنائهم بعد إلقاء القبض عليهم ما ارتكبوا هذه الجرائم التي تدل على غباء ومرض وغيبة عقل وقلة دين، وعذابهم يوم القيامة أشد وأنكى.

 

إن خير ما تقوم به وزارة الداخلية هو الأخذ بالوقاية، لأن الوقاية خير من العلاج، والأخذ بالمتابعة الدائمة والمتجددة ليبقى المجتمع نظيفًا وطاهرًا، وبهذا تُعين المجتمع على حياته الصعبة وتعين الأفراد على طاعة ربهم وحب وطنهم، والتخابر مع كثرة المتورطين به ليس ظاهرة، بل هو حالات فردية، ومع ذلك فإنها تستحق المعالجة المتجددة.