قبل أيام وفي خطوة اعتبرها البعض بأنها تأتي في سياق التقارب بين وجهات نظر المتحاورين في القاهرة لإنهاء الانقسام وتحقيق المصالحة الفلسطينية، أعلنت لجنة الانتخابات المركزية فتح باب التسجيل وتحديث سجل الناخبين الفلسطينيين، وحددت لذلك الفترة الممتدة بين الثاني عشر والثامن عشر من فبراير الجاري، مؤكدة بأن أي شخص لن يسجل للانتخابات فلن يتم إدراج اسمه في سجل الناخبين لأي انتخابات مقبلة، وهو ما يعني ضمنيا أنه لن يكون شخصا مؤثرا في صناعة القرار الفلسطيني والتأثير في صياغة خارطته في ظل المتاهات التي تعيشها القضية الفلسطينية هذه الأيام.
انتخابات
قضية التسجيل للانتخابات قابلها البعض بجدية كبيرة فصحب لها الأخوة والأبناء وطالب الجيران والأصدقاء بضرورة المشاركة بفاعلية فيها، بينما قابلها البعض الآخر بفتور وعدم اكتراث ومبرره الوحيد لذلك أنه لن يشارك في الانتخابات وسيكتفي بالمتابعة عن بُعد فقط.
إن عملية التسجيل للانتخابات تعني باختصار تحديد قائمة الناخبين والمرشحين لأي عملية انتخابية مقبلة قد تكون بعد شهور أو سنوات، وهو ما يعني أن من هم خارج القائمة فسيبقون خارج السباق السياسي الفلسطيني لتحديد خارطة فلسطين السياسية للمرحلة المقبلة. الخطورة تكمن هذه المرة في أن السجل الانتخابي لن يكون لعملية انتخابية واحدة، وإنما لثلاث عمليات هي الانتخابات الرئاسية والتشريعية والمجلس الوطني الفلسطيني.
ومكامن الخطورة كذلك هو أن ينتهي الموعد المخصص للتسجيل للانتخابات دون أن يتمكن البعض من تسجيل اسمه وضمان تأثيره في صناعة القرار الوطني بعد سنوات من التيه والضياع وتحمل مسئولية الوطن من أناس لا يعنيهم الوطن كثيرا بقدر ما تعنيهم جيوبهم ومصالحهم الشخصية.
كفلسطينيين في هذه الأيام ينبغي أن نمتلك الجرأة والمسئولية ونعجل في تسجيل أسمائنا في كشوف الناخبين، ومن المبكر الخوض بأحاديث حول عدم مشاركة البعض في العملية الانتخابية، فالخطوة حاليا ينبغي أن تتمثل في التسجيل، وعندما نصل للانتخابات سيكون حينها لكل حادثة حديث.
إن ما يدفعني للحديث عن ذلك هو تعدد العمليات الانتخابية المقبلة على الشعب الفلسطيني فهي ثلاث عمليات وليست واحدة فقط: رئاسية وتشريعية ومجلس وطني، وحتى نصل لتلك الفترة حتما تتغير الظروف وتتبدل المشاهد السياسية المختلفة، فالذي كان يُصر على عدم المشاركة في الانتخابات قد يغير رأيه بالمشاركة، والذي لن يشارك في الانتخابات الرئاسية قد يشارك في التشريعية والمجلس الوطني، والذي يحدد المشاركة من عدمها هو التسجيل في سجل الناخبين.
مرة أخرى يقول قائل لن أشارك في العملية وأكره الحديث عنها، وأنا أقول: ينبغي ألا تقف على جانب الطريق الفلسطيني وتبدأ بالسباب والشتائم لمن يعتلي قيادة الشعب من الذين لا تريدهم وتكره أن يكونوا في هذه الأماكن، فالسبب الوحيد في فوزهم بقيادة الشعب هو التقاعس من قبل البعض الفلسطيني في التسجيل بسجل الناخبين وعدم الاهتمام بهذه المسألة، فالمتقاعسون عن التسجيل هم وحدهم من سيتحمل مسئولية فوز التافه والمنتفع لقيادة الشعب الفلسطيني. وبعد ذلك هل سيبقى أحدنا دون تسجيل للانتخابات أو تحديث لاسمه؟؟!!.


