أنهى مؤتمر منظمة التعاون الإسلامي أعمال دورته الاعتيادية في القاهرة بتأييد المبادرة المصرية لحل الأزمة السورية. المبادرة تقوم على قاعدة الحل السياسي، ووحدة الأراضي السورية، ورفض التدخل الأجنبي. وتدعو أطراف الرباعية العربية الإسلامية التي تضم كل من مصر والسعودية وتركيا وإيران للتشاور من أجل الوصول إلى الهدف.
أطراف الرباعية منخرطون بشكل أو بآخر في الأزمة السورية. الرباعية مكونة من (3+1). مصر وتركيا والسعودية لا ترى للأسد كرئيس وجودًا إلا في الحل، ويجدر البحث في خطوات الحل بدون الأسد، لأن الشعب السوري لم يعد يقبل حلاً يستبقي الأسد في السلطة. وإيران تقف في الاتجاه المعاكس، فهي تؤمن بالحل السياسي، وبوحدة الأراضي السورية، ورفض التدخل الأجنبي، ولكنها تدعم النظام عسكريًا وماليًا وترى أن الأسد جزء من الحل، وأن سوريا تتعرض لمؤامرة دولية.
السعودية ترفض الجلوس مع إيران في الرباعية. السعودية تلتقي مع مصر وتركيا. ومصر وتركيا تلتقيان مع إيران. وهي صيغة تكشف عن عمق الأزمة في العلاقات بين السعودية وإيران، الأزمة السعودية الإيرانية متعددة الأوجه والأسباب. والوقوف على أعماق الأزمة يقول إن آلية الرباعية مضطربة من داخلها، وما تعنيه بنيويًا لن يسمح لها بالنجاح في حل سياسي للأزمة السورية.
صحيح أن إيران تدعم الأسد بالسلاح والمال، وربما المقاتلين، كما تقول بعض المصادر، ومصر ضمت إيران للرباعية بسبب هذا الدور الاستراتيجي لها، عسى أن تكون جزءًا من الحل لا جزءًا من المشكلة، وإيران قبلت الدعوة، والتقت الأطراف، وما زالت عند موقفها ولم يحدث تحول في موقفها لأن الميدان العسكري بين الطرفين لم تحدث فيه مفاجآت ضاغطة على الأطراف الخارجية.
التأييد الأوروبي والدولي للثورة السورية ما زال في إطاره السياسي والإعلامي. والائتلاف السوري يعاني من نقص في المال ونقص في السلاح، في الوقت الذي يعاني فيه الميدان من تعدد في فصائل الثوار وكتائبها المقاتلة. معاذ الخطيب رئيس الائتلاف السروي، وقف على تفاصيل المشهد السوري ومحيطه الإقليمي والدولي، فطرح مبادرة للحل السوري بالتفاوض مع نظام الأسد من خلال فاروق الشرع. روسيا تلقت هذه المبادرة والتقت معاذ الخطيب، ولكن اللقاء كان عبارة عن تبادل لأفكار تنقصها الجرأة والقرارات.
المبادرة المصرية المؤيدة من المؤتمر الإسلامي، لم تتقدم بسوريا نحو الحل لأنها لم تتعامل مع الميدان بشكل قوي، وظلت تطحن السياسة، ومبادرة معاذ الخطيب التي انبثقت من المشهد والميدان اصطدمت بموقف روسي يطحن السياسة. والجهات الدولية التي أسست لهذا المشهد ولهذه الطاحونة السياسية تقف موقف المتفرج، وأعداد القتلى والمصابين والمهجرين تتزايد يوميًا. الكلام عن سوريا كثير والعمل قليل. رحم الله السوريين، وحفظ وحدة بلادهم.
