الخميس 15 يناير 2026 الساعة 08:26 م

مقالات وآراء

خطوة بحاجة لخطوات أخرى

حجم الخط

 

فجأة وبدون مقدمات دعت الحكومة الفلسطينية يوم الثلاثاء الماضي الموافق 29-1-2013م الصحفيين الفلسطينيين لتغطية مؤتمر صحفي للناطق باسمها طاهر النونو، الدعوة جاءت لتؤكد أن المؤتمر سيُعقد في تمام الرابعة والنصف عصرا وقد تم توزيعها في تمام الرابعة وعشر دقائق فقط، ولم يسبق هذه الدعوة أي تمهيد لطبيعة وفحوى المؤتمر المنتظر.

 

اعتقدت للوهلة الأولى أن المؤتمر سيكون مثل المؤتمرات التي تعقدها الجهات الفلسطينية المختلفة وتُلصق بدعوتها لوسائل الإعلام مصطلح “المهم جدا” دون توضيح لماهيته، ولكن وبعد أن اتضحت الصورة وأمام مؤتمر الحكومة الفلسطينية لا بد من التوقف جليا ومن ناحية إعلامية أمام القضايا التالية:

 

1-  إن الحكومة وهذه ليست المرة الأولى لا تمتلك إدراكا كما ينبغي لطبيعة عمل وسائل الإعلام، ولذلك فهي تلجأ إلى العفوية في العمل في كثير من الأعمال التي تقوم بها، وإلا فكيف نُفسر التبليغ عن مؤتمر بهذه الأهمية في نهاية اليوم وبدون تمهيد، بل والأنكى والأمر أن يتم التبليغ بالمؤتمر قبل عشرين دقيقة من انعقاده، وكأن من يوزع الدعوة لا يسير في شوارع غزة ويرى حجم الازدحام فيها واستحالة تحرك أي صحفي لمكان المؤتمر وتجهيز معداته خلال هذه الدقائق المعدودة.

 

2-  المؤتمر اشتمل على معلومات هامة جدا وذات فائدة كبيرة للمواطن الفلسطيني، بل وبالإمكان أن ترفع من أسهم الحكومة لو جرى الاستفادة منها بشكل جيد، فتشغيل خمسة آلاف خريج ومنح تسهيلات كبيرة لمصانع الخياطة، كلها قضايا حساسة، وكان من المفترض أن تقوم الحكومة الفلسطينية في قطاع غزة بحملة إعلامية منظمة قبل هذا الإعلان الخاطف لموضوع كبير. إنني أتحدى أن يكون المواطن العادي يمتلك معلومات في الوقت الحالي، أو قد سمع بما أعلنته الحكومة، وبالتالي فما فائدة هذا المؤتمر أو محتواه إن لم يصل إلى الجمهور الفلسطيني بشرائحه المختلفة.

 

3-  بغض النظر عما قامت به الحكومة وأعلنته في مؤتمرها، فأعتقد أن المؤتمر انتظره المواطن الفلسطيني منذ وقت طويل وهي خطوة في الاتجاه الصحيح ولها الكثير من الايجابيات والمزايا للمستهلك والمنتج والخريج، لكنها بحاجة إلى خطوات أخرى تساهم في نجاح هذه الخطوات والتمهيد لخطوات أخرى مماثلة.

 

4-  المطلوب من الحكومة وعلى صعيد مصانع الخياطة القيام بخطوتين لتعزيز المنتج الوطني الفلسطيني في مجال الخياطة وتعزيز توجه المواطن الفلسطيني نحو المنسوجات والملبوسات الفلسطينية، وتتمثل في التالي:

 

أولا: ينبغي على وزارة الاقتصاد متابعة حركة التجارة في موضوع المنسوجات والملبوسات، بحيث لا يتم إدخال إلا الملابس ذات الجودة المناسبة، وأتحدث تحديدا في موضوع الملبوسات الصينية، فتعزيز الملبوسات الوطنية يأتي من خلال إجبار التجار على إدخال منتوجات صينية ذات جودة عالية، وهو ما سيؤدي إلى المنافسة مع المنتج الوطني.

 

ثانيا: يجب على الحكومة متابعة مصانع الخياطة في غزة بشكل جيد، فبعد هذه الخطوات الايجابية التي قامت بها الحكومة تجاههم ينبغي أن تقوم تلك المصانع بخطوات تتمثل في إنتاج ملبوسات ذات كفاءة عالية وقادرة على منافسة المنتجات المستوردة، ومعنى المتابعة في هذا السياق أن أي مخالفة من قبل أي مصنع لا يلتزم بمعايير تحددها الحكومة الفلسطينية ينبغي أن يقابلها خطوات عقابية لذلك المصنع.

 

أخيرا، إن خطوات من قبيل تعزيز المنتجات الوطنية تضمن حماية المستهلك من الغش والخداع، وتكفل ضمان التخفيف من حدة الضرائب على المُنتج وحمايته كفيلة بالنهوض بالاقتصاد الفلسطيني وإخراجه من كبوته الحالية والقضاء على البطالة إلى حد كبير.